اللّغويّين وفي الرّجال بقول أصحاب الرّجال فإنّ قول اللّغويّ الصّعيد هو التّراب مثلا يحصل منه الظّنّ بأنّه معناه ويستلزم ذلك الظّنّ بأنّ الواجب في التّيمّم هو التّراب وهو حجّة فيكون ما يستلزمه أيضا حجّة وحينئذ لا نحتاج إلى القول بانسداد باب العلم في اللّغات بل يثبت حجّيّة الظّنّ فيها بالدليل المذكور وإن كان باب العلم فيها مفتوحا وتارة استدلّ بانسداد باب العلم في نفس اللّغات بتقرير أنّ الواجب علينا هو العمل بما في الكتاب والسّنة وهما من الألفاظ الّتي نحتاج إلى فهم معانيها وكذا جميع مباحث اللّغات محتاج إليها وباب العلم في ذلك منسد فإمّا نقول بالاحتياط أو البراءة أو العمل بالظّنّ والأوّلان باطلان بما مر والثّالث هو المطلوب وعلى هذا نحتاج إلى إبطال القول بالانفتاح في اللّغة وإبطال القول بحجّيّة المذكورات بخصوصها إذا الظّنّ المطلق لا يصير حجّة إلاّ بعد عدم التّمكن من الدّليل المعتبر علما أو بالظّنّ المعتبر الخاصّ ويظهر الثّمرة بين الاستدلالين الأخيرين في حجّيّة الظّنّ في الموضوعات كما لو أقرّ بالصّعيد أو نذر أو أوصى فعلى الأوّل لا يمكن العمل في تعيين معنى الصّعيد بالظّنّ الّذي كان معتبرا في باب التّيمّم إذ لا يستلزم هنا الظّنّ بالحكم الشّرعي الكلّي الّذي هو المناط في الحجّيّة وعلى الثّاني أعني إجراء دليل الانسداد في نفس اللغات لا يتفاوت الأمر بين الأحكام والموضوعات ونظير ذلك الظّنّ الحاصل بعدالة الرّاوي بتعديل واحد من أهل الرجال فإنّه حجّة في قبول روايته أمّا في صحّة الاقتداء به في الصّلاة فإن أجرينا الانسداد في الأحكام فلا يكون ذلك الظّنّ حجّة بل يحتاج إلى المعاشرة وإن أجريناه في نفس علم الرجال فيكون حجّة في صحة الاقتداء أيضا وأمّا القائلون بحجّيّة المذكورات بخصوصها فلم يتعرضوا لذلك إلاّ في أمور أحدها نقل اللّغويّين فتمسكوا في حجّيّته بالإجماع على العمل به وتقرير المعصومين وأمرهم أصحابهم بتدوين اللّغات مع تدوين غالب اللّغات في زمانهم وإلاّ لم يكن فائدة في ضبط اللّغات وتدوينها وحينئذ فحجّيّته هل هو بقيد شرعي لا يعتبر في النّاقل ما يحصل منه الظّنّ نوعا ككونه صدوقا ضابطا أو لا بل يعتبر ذلك أو يلزم الظّنّ فعلا أمّا الأوّل فباطل جدّا إذ ما ادّعي من الإجماع والسيرة قائم على خلافه فإن بناءهم على عدم الاعتماد على نقل الكذوب أو كثير السّهو وهو ظاهر وكذا الثّالث إذ ليس بناؤهم على التّوقف في العمل على حصول الظّنّ فعلا حتّى أنّه لو زال الظّنّ بسبب معارضة القياس مثلا لم يتركوا العمل بالنّقل ولو كان الظّنّ معتبرا فعلا وجب تركه مثبت حجّيّة من باب إفادة الظّنّ نوعا ولا يعتبر في النّاقل إلاّ الصّفات الّتي تصير سببا لحصول الرّجحان نوعا والثّاني في أصالة العدم وهي عبارة عن أصالة عدم الوضع وأصالة عدم القرينة وبالأوّل يثبت المجاز
