دليليّتها أيضا داخل في البحث عن عوارض الموضوع ولكن يشكل الأمر في بعض مسائل الأصول كمسائل الاجتهاد والتقليد ومقدّمة الواجب وأمثال ذلك ويمكن إدخال الأوّل بأن يقال البحث عن حال الأدلّة إمّا يكون عن دلالتها وإمّا يكون عن دليليّتها وعلى الثاني إمّا أن يكون عن دليليّتها في نفسها وإمّا يكون عن دليليّتها على بعض الأشخاص دون بعض ولكن يخرج مسائل التّقليد وتكون مذكورة بالتّبع والاستطراد وأمّا المسائل الآخر فيجب في إدراجها في الأصول وتميز موضوعاتها وأنها داخلة في العلم أو في المبادي اللغويّة أو الأحكامية من إمعان نظر وإعمال فكر لأنّ بعضها مما لا يمكن إدراجها في الأصول إلاّ بتكلّف وبعضها مما وقع الخلاف فيها كمسألة اجتماع الأمر والنهي حيث قيل بدخولها في المسائل الكلاميّة وقيل غير ذلك وليس هنا مقام تحقيق ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى فلنقتصر على ما ذكرنا فإن فيه كفاية
أصل في علائم الوضع
قد تداول بين الأصوليّين ذكر جملة مما يثبت به الحقيقة والمجاز في كتبهم ويتكلّمون على كيفيّة ثبوتها بها كنقل أئمة اللّغة والاستقراء إذ لا فرق بين الوضع الهيئتي الثابت بالاستقراء والمادي الثابت بغيره وكالتبادر وصحّة السّلب والاطراد وغيرها حتى أنّ بعضهم استدل في إثبات أنّ للعام صيغة تخصه بالعقل وإنّ مقتضى الحكمة في الوضع أن يوضع للعام أيضا لفظ لكونه من المعاني المحتاج إليها في المخاطبات واقتصر الأغلب على بيان كيفية دلالتها على الحقيقيّة والمجازيّة ولم يتعرضوا لوجه حجيّة المذكورات على فرض الدلالة إلاّ القليل مع أنّه أهم فلنقدّم الكلام فيه فنقول اختلفوا في أنّ وجه حجيّة الأمور المذكورة هل هو أمر واحد هو المدار في الحجيّة إن وجد كان حجّة وإلاّ فلا أو إن كلاّ منها أمر مستقلّ ثبت حجيّته بالخصوص ذهب إلى كل فريق والأوّلون اختلفوا في أنّ المدار في الحجيّة هو حصول العلم بالوضع لانفتاح باب العلم في اللّغة وتلك المذكورات أسباب لحصوله أو لا بل المدار هو الظن والمذكورات أسباب له ذهب إلى كل جماعة والقائلون بأنّ المدار على الظنّ اختلف كلماتهم في بيان وجه حجيّته في اللّغة فتارة استدلوا بتقرير المعصومين أصحابهم على العمل بالظنون في مقام تميز الحقيقة والمجاز بل أمروهم بتدوين علم اللّغة كما قرروهم على العمل بالظواهر في تعيين المراد في مقام المخاطبة بل ادعى بعضهم الإجماع على حجيّة الظنّ في اللغات وتارة استدلوا بانسداد باب العلم في الأحكام الشرعيّة واستلزام الاحتياط للعسر والحرج والبراءة للخروج عن الدّين فيثبت حجيّة الظن بالحكم الشرعي ولازمه حجية كلّ ظنّ استلزم الظّن بالحكم الشرعي كالظن في اللغات بقول
