واحد وكيف كان فهل الموضوع له كلي أو جزئي والحق في مقام دوران الأمر بين الوضع النّوعي والوضع الشّخصي هو الوضع النّوعي وبيانه أن الوضع النّوعي عبارة عن ملاحظة هيئة خاصة مع قطع النّظر عن مادة معينة ووضعها لشيء إمّا بنفسها أو وضع جزئياتها فإذا لوحظ هيئة فاعل مع قطع النّظر عن مادة ووضعت هي أو جزئيّاتها لمعنى فأفراد الهيئة المذكورة يقال إنّها موضوعة بالوضع النّوعي وأمّا الهيئة فهي موضوعة بالوضع الشّخصي في مقابل هيئة أخرى فإن هيئة فاعل موضوعة بوضع خاص غير الوضع المختص باسم المفعول والمراد بالهيئة النّوعيّة هي القدر المشترك بين الجزئيات المشتركة في الهيئة كهيئة فاعل بالنّسبة إلى جزئيّاتها كضارب وقاتل وأمثالهما والمراد بالهيئة الشّخصيّة هو الهيئة الجزئيّة الحاصلة في ضمن المادة الخاصة وهي أيضا إمّا تعتبر كليّة بمعنى أن يعتبر وضع ضارب مع قطع النّظر عمن يتكلم به وقد يعتبر وضع جزئياته الصّادرة من المتكلمين وسيأتي الكلام في ذلك هذا ولا شبهة في أنّه إذا أمكن وضع أمور متعددة بوضع واحد كان تكرير الوضع سفها فإذا أمكن وضع هيئة ضارب وقاتل بوضع واحد كان أولى من وضع هيئة ضارب بوضع وهيئة قاتل بوضع آخر وهو ظاهر والحق في المقام الثّاني هو أن الموضوع في المشتق هو الهيئة مع المادة لا أن يكون الهيئة موضوعة بوضع والمادة بوضع آخر وذلك لأن كيفيّة اشتقاق ضارب من الضّرب مثلا يحتمل وجوها ثلاثة أحدها أنّ الواضع وضع هيئة فاعل بوضع وقال إنّ المصدر أيضا موضوع في ضمن هذه الهيئة لإفادة هذا المعنى بالوضع الّذي كان له سابقا والثّاني أن يوضع الهيئة بوضع والمادة بوضع غير وضع المصدر والثّالث أن يوضعهما معا لإفادة معنى المصدر مع زيادة والأوّل فاسد قطعا لأنّ المصدر موضوع في ضمن الهيئة الخاصة وهي قد انتفت بسبب الاشتقاق فكيف يفيد المصدر هذا المعنى من دون وضع جديد وقد انتفى وضعه السّابق إلاّ أن يقال إنّ المصدر لم يعتبر في وضعه هيئة وهذا هو مذهب الشّريف وقد سبق أنّه مخالف لتصريحاتهم مع أنّه غير موجود ولا يصدق التّعريف المذكور حينئذ على المشتقات إذ لم يتغير حينئذ شكل أصلا والثّاني موجب لكثرة الأوضاع والأصل عدمها فتعين الثّالث وإذا ثبت أنّ الموضوع هو مجموع الهيئة والمادة علم أن الحق في المقام الأوّل هو أن الموضوع هو الهيئة الحاصلة في ضمن المادة لكن لوحظ في وضعها عنوان الهيئة الكليّة مع المادة الكليّة ووضعت هي أو جزئياتها فضارب موضوع وقاتل موضوع وهكذا هذا وهل المعتبر هو كلي الضّارب مثلا
