لا يقول بذلك لغة بل يقول إنّه كذلك شرعا نظرا إلى الأخبار والمراد بالعلم المأخوذ في الموضوع له عندهم على ما يظهر من كلماتهم هو الاعتقاد باندراج الجزئي تحت الماهيّة المخصوصة لا التّصور لما ذكروا عند الأولين موضوع للماهيّة المخصوصة وعند الآخرين لما اعتقد أنّه من جزئيات تلك الماهيّة وحينئذ فلازم هذا القول القول بوضع الألفاظ للجزئيات الخارجيّة المتعلقة للاعتقاد المذكور فإن قلت قد ذكروا أن كل واحد من القائلين في هذه المسألة يمكنهم القول بكل من الأقوال في المسألة الآتية وهي أن الألفاظ موضوعة للأمور الخارجيّة أو الذّهنيّة أو للماهيّة لا بشرط بتقريب أن القائل بوضعها للأمور الخارجيّة قد يقول بوضعها لها مع قطع النّظر عن كونها معلومة وقد يقول بوصفها لها حالكونها معلومة والقائل بوضعها للأمور الذّهنيّة قد يقول بوضعها للصور الذّهنيّة المطابقة للخارج وقد يقول بوضعها للصور الّتي اعتقد مطابقتها للخارج والقائل بوضعها للماهيّة قد يقول بوضعها للماهيّة الواقعيّة وقد يقول بوضعها للماهيّة الّتي علم تفصيلا أنها الماهيّة المتصورة إجمالا فما ذكرت من الملازمة المذكورة فاسد قلت ما ذكرناه إنّما هو بالنّظر إلى ما يلزم من كلماتهم في المقام على ما عرفت ويشهد له ما ذكروه أن مجهول الحال داخل في مفهوم آية النّبإ عند هؤلاء لأن الفاسق هو من علم اندراجه تحت عنوان الفاسق ثم إنّ الحق هو القول الأول ويكفي في بطلان غيره أنا نقطع بأنّه لو فرض عدم تحقق العالم والعلم في الخارج فالأسماء يصدق على تلك الماهيات فالخمر موجود في الخارج وإن انعدم جميع العالمين فرضا ولو كان كما ذكروا لانعدم الخمر بانعدامهم لأنّه اسم لما علم خمريّته وهو بديهي البطلان مضافا إلى عدم الدّليل على اعتبار العلم في الموضوع له إذ ما يمكن التّمسك به أمران أحدهما أن الحكم في القضايا تابع للعلم بالموضوع والمحمول والثّاني أن التّكليف بدون العلم قبيح ويرد عليهما أن غاية ما ثبت من ذلك وجوب معلومية الموضوع والمحمول والمكلف به وأمّا اعتبار العلم في الموضوع له فلا يثبت بهما وعلى الأول أن العلم المتعلق بالموضوع والمحمول هو التّصور لا الإذعان المذكور وعلى الثّاني أوّلا أنّه لا يتم في الأخبار وثانيا أن العلم الإجمالي بالمكلف به كاف في تعلق التّكليف ولا يلزم العلم به تفصيلا كما هو المطلوب ثم إنّ مقتضى الدّليل الأوّل هو اعتبار علم المتكلّم إذ هو الحاكم ومقتضى الثّاني هو اعتبار علم المكلف ومقتضى الأول كفاية مطلق الاعتقاد وإن لم يكن مطابقا للواقع ومقتضى الثّاني أن يكون المكلف به هو المعنى الواقعي بشرط تعلق الاعتقاد به لأنّ هذا الاشتراط يكفي في دفع لزوم التّكليف بما لا يطاق وأمّا كفاية مطلق الاعتقاد فغير لازم منه ثم إنّه قد ذكر في بيان الثّمرة بين القولين أمور منها أنّه على
