وعدمها في غير مقامات المسامحة فإن قلت لا ريب في كثرة استعمالها في الأعم عرفا وشيوعه بحيث صار من المجازات الرّاجحة فلا بد من حمل اللّفظ عليه لقرينة الشّهرة إذا ورد في كلام الشّارع قلنا بعد التّسليم أن الاشتهار إنّما يسلم في الأمور الحقيرة الّتي لا يعتنى بها دون الأمور الخطيرة وما يتعلق به الأحكام أمور خطيرة أو غير معلوم الحال فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الحد التّام وبالجملة يجب حمل المذكورات في الشّريعة على الحد التّام الّذي لا مسامحة فيه لكن يغتفر التّسامح في طريق تحصيله فإنّ الأشبار المقدرة في تحصيل الكر وكذا الأرطال مختلفة غالبا فلا يجب التّدقيق في ذلك ولذا قيل إن ذلك تحقيق في تقريب مسائل الأولى إذا علق الحكم على مقدار وعلمنا أن الحكمة شيء يتخلف عن ذلك المقدار من دليل آخر فهل يجب التّعبد بذلك المقدار أو لا بد من ملاحظة وجود الحكمة مثلا علق وجوب القصر على قصد ثمانية فراسخ وعلمنا أن الحكمة فيه لزوم الحرج لتعليله به في بعض الأخبار والحرج قد يتحقق في أقل من ثمانية فراسخ وقد لا يتحقق في الثّمانية وأزيد فنقول إن الواجب هو ملاحظة الحد المذكور دون العلة لأن الأحكام الشّرعيّة لا بد أن تعلق على أمور منضبطة وأمّا الأمور الغير المنضبطة فلا يجوز تعليق الحكم عليها لأنّه يوجب الهرج والمرج وملاحظة الحرج في مثل ذلك أمر غير منضبط والشّارع إنّما يلاحظ في الحكم أمرا منضبطا يغلب وجود الحكمة فيه فيعلق عليه الحكم ولزوم انتفاء الحكم في بعض موارد وجود الحكمة ووجوده في بعض موارد عدمها غير مضر لأنّه كارتكاب شر قليل الخير كثير فإن الحكمة في تشريع العدة هي عدم اختلاط الأنساب وهذه منتفية في العقيمة لكن أوجب عليها العدة لئلا يلزم الهرج لأنّ العقم أمر غير منضبط ولذا قيل إن التّغير التّقديري لا يوجب نجاسة الكر لأنّ الحكم لا بد أن يعلق على أمور منضبطة محسوسة والتّقدير غير منضبط هذا لكن إذا استفيد من الأخبار الّتي ذكر فيها حكمة الحكم أن تعليق الحكم على الحد المذكور إنّما هو من جهة المثال أو جهة أخرى وكان الحكمة المذكورة فيها أمرا مضبوطا جاز أن يحكم بأن المناط هو وجود العلة وإلى هذا ينظر بعضهم حيث حكم بطهارة الماء القليل بالملاقاة مستندا بأن حكمة قوله إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء هي أنّ الكرّيّة كاشفة عن عدم تغيّر الماء بالملاقاة غالبا والمناط هو التّغير فيه ويستظهر ذلك من الأخبار
تنبيهات
الأول
قد ذكروا أن حكم الكر يجري فيما إذا كان الماء بنفسه أنقص من الكر ولكن قد اختلط بأمر خارج كالطّين بحيث صار معه كرا ولم يخرج عن إطلاقه وكذا إذا بلغ الحنطة المختلطة بالتّراب المعتاد حد النّصاب وجب الزّكاة وإن لم يكن الحنطة المحضة بالغة حده وربما يظن أن ذلك من باب إطلاق الكر على ذلك والنّصاب على هذا مسامحة وقد أجري عليه الحكم للدليل لكن التّحقيق
