أنّه ليس من باب المسامحة بل هو كر من الماء حقيقة وكذا الحنطة نصاب حقيقة وذلك لأنّ الطّين المخلوط بالماء ماء عرفا حقيقة وكذا التّراب المخلوط بالحنطة ويظهر الثّمرة في الماء فإنّه إذا أراد تطهير لباسه للصلاة ولم يتمكن من غسله بالقليل وكان عنده مقدار من الماء أقل من الكر قليلا بحيث لو مزج به شيئا من التّراب لبلغ الكر فإن قلنا إنّه كر حقيقة وجب عليه إلقاء التّراب فيه تحصيلا للغسل الواجب وإن قلنا إنّه مسامحة لم يجب عليه لعدم الدّليل فإنّه يصدق عليه أنّه غير متمكن من تحصيل الكر بخلافه على الأول لتمكنه منه بناء عليه وهذا الثّمر لا يجري في الزّكاة لعدم وجوب تحصيل النّصاب فلا يجب إلقاء التّراب قليلا في الحنطة النّاقصة من النّصاب وإن قلنا إنّه بعد الإلقاء يصير الحنطة نصابا حقيقة
الثّاني
ما ذكرنا من وجوب حمل المقدار على التّام إنّما هو فيما إذا كان المقدار موضوعا للحكم الشّرعي كالكر فإنّه موضوع لعدم نجاسة الماء وكالنّصاب فإنّه موضوع لوجوب الزّكاة وأمّا إذا كان المقدار قيدا للعمل الّذي هو موضوع الحكم كوجوب التّراوح يوما فهو قسمان لأنّ الحكم المتعلق على الموضوع المذكور إمّا حكم بدوي وجعله الشّارع كالوجوب للتّراوح وأمّا حكم يجعله المكلف على نفسه كالأخير لخياطة يوم مثلا وقد فرقوا بين القسمين فحكموا بوجوب الاستيعاب في الأول وكفاية اليوم العرفي في الثّاني فيكفي شروعه في الخياطة بعد طلوع الشّمس ولعل وجه الفرق هو أن المقصود في المعاملات العرفيّة من اليوم نحوه هو ما يصدق على ما بعد طلوع الشّمس أيضا وكلمات العرف ينزل على مقاصدهم ولكن قصد هذا في العرف لا في المعاملات لا يوجب صرف لفظ الشّارع إليه في مقام بيان الأحكام وهاهنا بحث وهو أنهم قد ذكروا في مسألة المجمل والمبين أن اليد في آية السّرقة لا إجمال فيها وردوا على السّيد حيث ادعى إجمالها تمسكا باستعمالها في كل من الأشاجع والكف وإلى المرفق وإلى الزّند وفي تمامها فتكون مجملة بأن اليد حقيقة في تمام العضو ولكن يكفي في نسبة الحكم إلى المجموع تعلقه بالبعض وحينئذ فنقول مقتضى هذا الكلام أن يصدق تراوح اليوم حقيقة بالتّراوح في بعض اليوم وإلا فما الفرق والجواب أن القيد الّذي يقيد به العمل قد يكون المقصود به تحديد العمل بمقدار ذلك القيد كما في التّراوح فإنّ المقصود تحديد التّراوح بمقدار اليوم فيلزم الاستيعاب قد يكون المقصود محض تعلق العمل بذلك القيد في الجملة لا تحديده به كقطع اليد فإن المقصود وقوع القطع على اليد في الجملة وهو يصدق بقطع البعض أيضا لا يقال إن مثل الخياطة أيضا محدودة بالزّمان فلم لا يلزمه الاستيعاب لأنّا نقول قد ذكرنا الفرق بينهما بوجود القرينة على عدم إرادة الاستيعاب في العرف دون الشّرع
الثّالث
اختلفوا في تحديد بعض
