مقطوعة الصّدور وحصل القطع بإرادة المتعدد منه كانت دليلا على الجواز ولا تجامع القول بالعدم وكذا إن كان تأويلها منحصرا في ذلك وإن كانت ظاهرة في ذلك فإن كان عدم الجواز مستندا إلى الأصل التّوقيفيّة الاستعمال فحينئذ تكون الرّواية دليلا فيلغو الأصل وإن كان مستندا إلى الدّليل وجب التّأويل في تلك الرّواية وإن كانت مظنونة الصّدور وكانت ظاهرة في ذلك فعلى الاستناد إلى الأصل تكون ظهور الرّواية دليلا فيلغو الأصل وعلى الاستناد إلى الدّليل يجب التّأويل وإن كان ظاهرها غير مراد وانحصر تأويلها فيما يوجب الاستعمال في المتعدد فعلى الاستناد إلى الدّليل لا إشكال في طرحها وأمّا على الاستناد إلى الأصل فهل يوجب الرّواية إلغاء الأصل الحق عدمه لأنّ الرّواية الغير المقطوعة إذا كان لها معارض أقوى جاز طرحها وأمّا التّأويل فيها فلا وجوب فيه لأنّ وجود المعارض الأقوى كاشف عن فساد سند تلك الرّواية وإنّما التّأويل تبرع لئلا يطرح ما نسب إلى المعصوم وليس التّأويل فيها واجبا حتى يكون دليلا على جواز الاستعمال في المتعدد بحيث يلزم إلغاء الأصل فتأمل
تذنيب
ربما يتوهم التّناقض في كلام الفاضل القمي رحمهالله حيث ادعى أولا أنّ التّثنية حقيقة في الفردين من ماهيّة واحدة لا في المعنيين من لفظ للتّبادر ثم ذكر ثانيا أنّه لا يجوز الاستعمال في المعنيين في التّثنية مجازا لأنّ هذا التّجوز لا يرجع إلى وضع العلامة لأنّها موضوعة للإشارة إلى متعدد أيا ما كان إنّما التّجوز يرجع إلى المفرد حيث أريد منه المعنيان ولا دليل على جواز هذا النّوع من التّجوز فادعى أولا التّبادر في الفردين من ماهيّة واحدة وذكر ثانيا أنها موضوعة لمطلق الاثنين وهذا تناقض بين والجواب أن المراد من ادعاء التّبادر إنّما هو تبادر الفردين بالنّظر إلى مجموع المفرد والعلامة فإنّ المفرد موضوع للمعنى في حال الوحدة بمذهبه والعلامة موضوعة للإشارة إلى المتعدد فيكون المجموع دالا على الفردين من معنى واحد وما ذكره ثانيا إنّما هو بالنّظر إلى العلامة فقط فلا تناقض فافهم
أصل اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في معنييه الحقيقي والمجازي
على نحو اختلافهم في المسألة السّابقة فيكون محل النّزاع هو إرادتهما مستقلا بإرادتين لا إرادتهما في ضمن القدر المشترك ويعبر عنه بعموم المجاز ولا إرادة المجموع من حيث المجموع على ما سبق فذهب جماعة إلى الجواز وأخرى إلى المنع واختلف المجوزون فذهب بعضهم إلى أنّه مجاز وآخر إلى أنّه حقيقة ومجاز بالاعتبارين وتحقيق المطلب يستدعي رسم مقدمتين الأولى قالوا المجاز هو استعمال اللّفظ في غير ما وضع له مع وجود القرينة المعاندة لإرادة الموضوع له والكناية هي الاستعمال في غير ما وضع له مع جواز إرادة الموضوع له واختلفوا في أن المراد بالقرينة المعاندة الّتي يشترط تحققها في المجاز
