في دلالة المفرد المحلى على العموم مضافا إلى أن الحمل على الجميع مؤيد بأصالة الحقيقة لأنّ كل واحد من المعاني موضوع له ولم يقم قرينة صارفة عنه فيجب إرادته وفيه أنّه لا بأس بتحقق الإجمال في كلام الحكيم إذا كان له فائدة ونفيه في المفرد المعرف إنّما هو لغلبة البيان في كلام الشّارع وهي وإن أمكن ادعاؤها في المقام لكن نقول إنّها معارضة بغلبة استعمال المشترك في معنى واحد والعرف يساعد في مثل المقام على الإجمال وهو متبع في مثل ذلك وأصالة الحقيقة لا تقتضي إلاّ إرادة الحقيقة وأمّا جميع الحقائق فلا يساعده العرف وهو المناط في حجيّة الأصل على ما سبق تحقيقه الثّاني من جملة القرائن المعيّنة لإرادة أحد المعاني غلبة استعماله فيه فإنها موجبة للظّنّ بإرادته والظّنّ معتبر في المقام وذلك أعم من المشتركات في الأجناس والأعلام المذكورة في سند الرّواية وفي كتب الرّجال لكن يشترط في حمله على المعنى الغالب أمران العلم بتحقق الغلبة في زمان التّكلّم والعلم بأن المتكلّم عالم بالغلبة حتى يمكن له الاعتماد عليها وإذا شك في كل منهما فالأصل عدمه وهو ظاهر الثّالث قيل يظهر الثّمرة بين القول بجواز استعمال المشترك في المتعدد وعدمه في قوله تعالى وَأُمُّهاتُ نِسائِكُم وَرَبائِبُكم اللاّتي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُم اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإن كلمة من إن تعلقت بربائبكم كانت نشوية وابتدائيّة وإن تعلقت بنسائكم كانت بيانيّة ولا يقيد تحريم أمهات النّساء بصورة الدّخول بالنّساء وعلى الثّاني تقيد لكن لا يقيد تحريم الرّبائب بصورة الدّخول بأمهاتهن وإن علقت بالجملتين فقد استعلمت في المعنيين وقيد التّحريم في الموضعين وحينئذ فعلى القول بجواز الاستعمال في المتعدد يحمل كلمة من على معنييها ويقيد الجملتان وعلى القول بعدم الجواز يجب حملها على أحدهما والأولى أن يقرر الثّمرة بوجه آخر بأن يقال القيد الواقع عقيب الجمل إن كان ظاهرا في التّعلق بالجميع ظهر الثّمرة بين القولين في الآية إذ على القول بالجواز يجب الحمل على الجميع وتقييد الحرمة في الموضعين بالدّخول وعلى القول بعدمه فلا يجوز ذلك لأن القيد وإن كان ظاهرا إلاّ أنّ المانع موجود فيدور الأمر بين حمله على الجميع بإرادة القدر المشترك مجازا وبين تعليقه بالأخير فقط والقدر المتيقن من التّقييد هو الأخيرة وفي غيره مشكوك فيرجع إلى الأصل وإن كان القيد ظاهرا في التّعلق بالأخيرة فلا يظهر ثمرة بين القولين إذ على القول بالجواز أيضا يجب تعليقه بالأخيرة لظهور القيد هذا وقالوا ويظهر الثّمرة بين القولين فيما إذا وردت رواية ظاهرة في إرادة المتعدد من المشترك أو رواية كان ظاهرها غير مراد وكان تأويلها منحصرا في حملها على إرادة المتعدد من المشترك فعلى القول بالجواز لا إشكال وعلى القول بالعدم ففيه تفصيل لأنّ تلك الرّواية إن كانت
