فلو لم يتكرر وضع الألفاظ لبقي بعض المعاني ولم يوضع له لفظ وهو خلاف الحكمة وفيه أوّلا أن ذلك يستلزم حصول الأوضاع الغير المتناهية للمعاني الغير المتناهية وقد برهن أن حصول غير المتناهي في الخارج محال قالوا ما ضبطه الوجود كان متناهيا وثانيا أنّه إن أريد الوضع للجزئيات فلا نسلم الاحتياج إليها بل المحتاج إليه هو الوضع للكليات وهي متناهية والجزئيات قد استغني عنها بوضع الأعلام ولا نحتاج فيها إلى وضع الواضع وإن أريد أن المعاني الكليّة غير متناهية ففساده ظاهر احتج القائلون بالامتناع بأن حكمة الوضع هو التّفهيم على الوجه الأسهل والمشترك إن استعمل بلا قرينة فإن التّفهيم وإن استعمل مع القرينة لم يكن على الوجه الأسهل فهو مناف للحكمة ولو سلم فلا أقلّ من أن لا يقع في القرآن إذ لو استعمل بلا قرينة فات التّفهيم أو مع القرينة كان تطويلا منافيا للفصاحة والجواب عنه ظاهر لكثرة الفوائد في المشترك إذ ربما كان المقصود تفهيم المعنى إجمالا لا تفصيلا فيذكر المشترك بلا قرينة وقد يكون الغرض الإطناب في الكلام لفوائد يظهر للمتتبع الثّالثة الجواز قد يطلق على مقابل الامتناع العقلي وقد يطلق على مقابل القبيح وهو الجواز بالنّظر إلى الحكمة وقد يطلق على الأعم من الأحكام الأربعة أعني الوجوب والكراهة والاستحباب والإباحة وقد يطلق على الإباحة وقد يطلق ويراد به الصّحة والمراد به في المقام هو الصّحة لغة كما سيظهر لك في طي المبحث الرّابعة إرادة الأكثر من معنى من المشترك يتصور بوجوه أحدها أن يراد به المعنيان والمعاني بطريق المجموع بحيث يكون كل واحد منها جزءا من المراد نظير قولك أكرم العشرة والثّاني أن يراد به المعنيان أو المعاني في ضمن القدر المشترك وهذا بناء على تعلق الأحكام بالأفراد بإرادة الطبيعة من اللّفظ والخصوصيّة من القرينة يكون من قبيل إطلاق الكلي على الفرد وهو خارج عن محل النّزاع إذ ليس استعمالا في المعينين بل لم يستعمل إلاّ في الكلي وهذا على ضربين لأن القدر المشترك إمّا يؤخذ فيه التّرديد كمفهوم أحد المعنيين أولا كمفهوم المسمى والثّالث هذا إلى أن يراد به كلا المعنيين بطريق الاستقلال والانفراد من غير أخذ التّرديد وهذا هو محل النّزاع في المسألة والرّابع أن يراد به المعنيان بطريق التّرديد بدون النّظر إلى القدر المشترك كأن يريد بالعين الذّهب أو الفضة وبالقرء الطهر أو الحيض ثم إن ما ذكرنا من الاستقلال إنّما هو بالنظر إلى الإرادة لا الحكم ولا ملازمة بين الاستقلال في الإرادة والحكم بل بينهما عموم من وجه فالاستقلال في الحكم دون الإرادة كقولك أكرم العشرة فإن كل واحد مستقل في حكم وجوب الإكرام ولذا لو أكرم بعضا دون بعض امتثل في إكرامه للبعض وإن عصي بالنسبة إلى الباقي لكن ليس مستقلا
