الأجزاء والشّرائط جميعا يدل على ذلك صحة السّلب كما مر تقريره ويدل عليه الاستقراء أيضا فإن دأب أرباب الصنائع إذا اخترعوا ماهيّة مركبة أن يضعوا اللّفظ أوّلا للجامع لجميع الأجزاء والشّرائط ثم يستعملونه في كل ما يرتب عليه ثمرته ويصير حقيقة بأدنى زمان وإن نقص أجزاؤه أو راووه وأمّا ما لا يفيد ثمرته فلا يطلق عليه اللّفظ إلاّ مسامحة ومساهلة ويدل عليه العقل أيضا لأن الحكمة المقتضية لوضع اللّفظ موجودة في الصّحيح لأنّه المطلوب المحتاج إلى البيان وأمّا الفاسدة فلا حاجة إلى الوضع لها وما يقال إن لها أيضا ثمرات متحققة في الشّرع كجواز أكل ذبيحته ونحو ذلك مدفوع بأن عليهمالسلام ذلك على الفاسدة إنّما هو لتنقيح المناط وهو الإسلام والفاسدة يكشف عنه وأمّا الشّرائط فهي وإن توهم بحسب الظّاهر خروجها لكن الإنصاف أنها أيضا معتبرة إذ كانت شرائط لتأثير الماهيّة أمّا ما يكون شرطا لظهور الأثر كعدم المانع مثلا فلا ويعلم ذلك كله بسلوك سبيل الإنصاف والميل عن طريق الاعتساف
تذييل
ربما اشتمل العبادة على الأعمال المستحبّة وقد ذكرنا أن كيفيّة الوضع بحيث يشمل المستحبات أيضا غير معلوم وأن القدر المشترك غير معقول ويعلم أن ما يقع في الصّلاة من الأعمال المستحبة قسمان أحدهما ما يكون جزءا من العمل ولا ينافي بين كون العمل واجبا تخييريا وكون جزئه مستحبا لما سيأتي أن الواجب هو الكلي والفرد مستحب عيني وواجب تخييري ولا منافاة وهذه الأجزاء تدخل في محل الكلام والثّاني ما يكون عملا مستقلا مستحبا ومحل استحبابه الصّلاة مثلا كاستحباب الدّعاء في السّجود مثلا وهذه خارجة عن العمل قطعا والفرق بينهما أنّه يشترط في الأول شروط العمل بنفس دليل ثبوت الاشتراط في العمل لكونه جزءا للعمل بخلاف الثّاني فالقنوت رياء مبطل للصلاة لكونه جزءا بخلاف الدّعاء في السّجود مثلا إن قلنا بأن الكون المتصل من أول العمل إلى آخره ليس جزءا للعمل وإلاّ فهو أيضا مبطل لفساد الكون المقارن للدعاء رياء إذا عرفت هذا فنقول ذكر العلامة رحمهالله أنّه إذا كان في ذمة الشخص قضاء لم يجز له الإتمام في مواضع التّخيير لكونه مستحبا بناء على عدم جواز التّطوع لمن عليه فريضة وهذا لا يصح إن قلنا إن الإتمام مهية برأسه والرّكعتان الأخيرتان جزء مستحب للصلاة لا صلاة برأسها فتصير كالقنوت ولم يقل أحد بعدم جواز القنوت لمن في ذمته فريضة نعم يصح ذلك إن قلنا إن فعل الرّكعتين مستحب مستقل ولكن محل استحبابها بعد التّشهد فإنهما حينئذ خارجتان عن العبادة وصلاة مستحبة مستقل لا يجوز فعلها لمن عليه فريضة على القول به فتأمل
أصل
اختلفوا في جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد على أقوال وقبل الخوض في المطلب لا بد
