فاقد الشّرط فإن ظاهر الخطاب قدرة المخاطب فعلا على الامتثال وهو مناف لكونه مشروطا بشرط غير حاصل ولو فرض استدلال من سائر العلماء بالإطلاق فإنّما هو نظير استدلال الشّهيد رحمهالله وهذا التّوجيه لا بد منه وإن فرض بعده فإنه أولى من حمل كلمات العلماء على كونها مناقضة لعملهم فافهم وربما قيل في وجه الجمع أن الصّحيحيّين أيضا يمكنهم التّمسك بالإطلاق بعد الفحص إذ من البعيد أن يكون هناك جزء أو شرط ولا يبين في الشّرع مع عموم البلوى فيعلم من عدم الوجدان عدم الوجود لعموم البلوى وفيه أنّه تمسك بأصالة البراءة لا بالإطلاق إذ لا إطلاق على مذهب الصحيحيّة ومنها أنّه يلزم على قول الصّحيحيّين أن يدل النّهي في العبادات على الصّحّة كما هو مذهب أبي حنيفة إذ اللّفظ موضوع للصحيح والنهي عن الصّحيح مستلزم للقدرة عليه إذ لا معنى للنهي عن غير المقدور كما لا يجوز نهي الإنسان عن الطّيران مع أنّ دلالة النّهي على الصّحة فاسدة قطعا فيكون قول الصّحيحيّة باطلا والجواب أنّه إن أراد من لزوم دلالة النّهي على الصحة أنّه يلزم الصّحة بمعنى موافقة الأمر ففاسد إذ ليس هذا هو الموضوع له عند الصّحيحيّين وإن أراد الصّحة بمعنى تماميّة الأجزاء والشّرائط فنقول إنّ ظاهر اللّفظ دال على كون المنهي عنه تام الأجزاء والشّرائط لكن نقول إنّ النهي مانع عن وجود الأمر إذ لا يجوز اجتماعهما وحينئذ فيكون هذا الفعل منهيا عنه فقط كصلاة الحائض وهذا الفعل بعينه مأمور به بالنسبة إلى شخص آخر وبالنسبة إلى ذلك الشّخص في زمان آخر فلو لم يكن فيه منقصة لم يتعلق به النّهي في تلك الحالة للزوم التّناقض إذ لا معنى للنهي عن الشّيء في زمان والأمر به في زمان آخر مع عدم التّفاوت في التّماميّة والنّقصان وحينئذ فيكشف النّهي عن نقصان في العمل المنهي عنه فهذه القرينة العقليّة قائمة على إرادة النّاقص من المنهي عنه ومطلق الاستعمال أعمّ من الحقيقة ومنها أنّه يلزم على قول الصّحيحيّين عدم الفرق بين الشّرائط والأجزاء لاعتبار كل منهما في الماهيّة عندهم بخلاف الأعميّة لخروج الشّرائط عندهم عن الماهيّة بل هي شرائط لمطلوبيّتها لا لقوامها وفيه أنّ هذا الكلام يرجع إلى نفي الفرق بين شرائط القوام وبين الأجزاء والفرق بينهما واضح فإن الجزء بنفسه داخل في الماهيّة والشّرط بنفسه خارج لكن مقارنة الماهيّة به معتبرة بمعنى أنّ التّقييد داخل والقيد خارج والحاصل أن المسمى عند الصّحيحيّة هو المركب من الأجزاء الخاصة المقارنة للشرائط المخصوصة كالمطلوب بالنسبة إلى الأعميّة فإنّ له عند الأعمّيّة أجزاء وشرائط
