ورودها في مقام البيان والأولى في الجواب أن يقال إن الغالب في كلام الشّارع وروده في مقام البيان مضافا إلى أنّه شأن الشّارع وحينئذ فهو الأصل في كلامه فمتى شك في مورد الحق بالغالب وهو البيان وأمّا الثّاني فلأنّه إن أريد بالمجمل أنّه أطلق في اللّفظ ثم بينه بالبيان الفعلي وليس بأيدينا ففيه أن البيان الفعلي ليس مقيدا للمطلق لأن بيان المطلق يمكن ببعض أفراده كما يظهر من تعليم الصّلاة والوضوء للأطفال في أوّل الأمر وهو لا يدل على إرادة الفرد المخصوص من المطلق وإن أريد أنّه قد قرن العمل بلفظ دال على الحصر كقوله في الحج خذوا عني مناسككم وفي الوضوء هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به وفي الصّلاة هكذا صل ففيه أنها لا توجب إجمال الإطلاقات فإنّ مفاد الأوّل وجوب أخذ المناسك من الشّارع لا من غيره ولا شبهة فيه فإن التّمسك بإطلاق كلام الشّارع أخذ من الشّارع وأمّا الثّاني فهو أيضا لا إشكال فيه إذا حمل على ظاهره أعني جعل الجملة صفة للوضوء فيكون مفاده أن هذا من أفراد الكلي الّذي هو شرط الصّلاة وهذا لا يفيد الحصر وإن جعل الجملة خبرا بعد خبر وجب تأويله للقطع بعدم انحصار الوضوء فيما فعله النّبيّ صلىاللهعليهوآله لأن عمله لم يكن منحصرا في أقل الواجبات بالعلم العادي والمراد من قوله هكذا أصل أن هذا من أفراد الصّلاة لوجود المستحبات الكثيرة فيما فعله الإمام عليهالسلام المشار إليه بهكذا مضافا إلى أن الأمر لا يفيد الوجوب التّعييني بل هو أعمّ من التّخييري فتأمّل وكذا قوله صلوا كما رأيتموني أصلي فإنه نظير قولك تعلم مني وجميع ذلك لا يدل على الانحصار لما ذكرنا من وجود المستحبات الكثيرة في الأفعال البيانيّة وبهذا ظهر أنّه لا يمكن تحديد الماهيّة مع قطع النّظر عن الإطلاق بهذه الأخبار لأنها إنّما تدل على أن ما لم يفعله الإمام ليس واجبا بضميمة مقدمة خارجيّة وهي أن الإمام لا يترك الواجب وأمّا تحديد الواجبات فلا فافهم وأمّا الثّالث فيمكن الجواب عنه بوجهين أحدهما أن الفرد الشّائع هو الصّلاة الكاملة المتعارفة ونقطع بعدم إرادتها من المطلقات لوجود المستحبات الكثيرة فيها والشّيوع إنّما يصير سببا للانصراف إذا لم نقطع بعدم إرادة الشّائع والثّاني أن شيوع الاستعمال في الصّحيح إنّما حصل بعد زمان ورود تلك الخطابات إذا الشّيوع حصل بسبب كثرة الامتثال لتلك الطّبيعة بالفرد الخاص فكيف يصير الشّيوع المتأخر سببا لانصراف الطّبيعة إلى الفرد الشّائع نعم يصح ذلك فيما إذا كان إطلاق الطّبيعة متأخرا عن شيوع فرد منها فإن قلت قد شاع الفرد المخصوص في زمان الأئمة عليهمالسلام فينصرف إطلاقات كلامهم إليه قلت إذا كان المطلق الوارد في كلام الرّسول صلىاللهعليهوآله مرادا به نفس الطبيعة كان مراد الأئمة أيضا ذلك لعدم كونهم مؤسسين للشّرع وإنّما يبيّنون الأحكام الصّادرة عن النّبيّ صلىاللهعليهوآله فافهم ولنذكر شطرا من أدلّة الطّرفين ليظهر
