الوضوء هذا وضوء لا يقبل الله الصّلاة إلاّ به ونحو ذلك ولا ريب أن العام والمطلق المخصص أو المقيد بالمجمل ليس حجة ومنها أن شرط التّمسك بالإطلاق تساوي أفراد المطلق ظهورا وخفاء ولا ريب في شيوع استعمال هذه الألفاظ في الصّحيح فينصرف إليه عند الإطلاق والكل فاسد أمّا الأوّل فلأنّه مستلزم لعدم جواز التّمسك بالإطلاق في شيء من المقامات لورود الاحتمال المذكور في جميع الموارد وليس كذلك فيجب من ذكر ضابط كلي يرجع إليه عند الشّكّ فنقول ذكر بعضهم أنّ التّمسك بالإطلاق وعدمه عند الشّكّ في كونه واردا في مقام الإجمال مبني على أن الورود في ذلك المقام هل هو مانع عن التّمسك به أو أن عدم الورود شرط فعلى الأول يرفع بأصالة عدم المانع وعلى الثّاني يلزم الشّكّ في الشّروط وفيه أنّ عدم الورود إن أمكن إثباته بالأصل فلا يتفاوت كونه شرطا وكون الورود مانعا إذ بناء على كونه شرطا يثبت وجوده بالأصل أيضا نعم يثمر هذا الكلام إذا تردد الأمر بين كون وجود شيء شرطا وبين كون شيء آخر مانعا هذا وربما يقال في الضابط إنّ من البديهيات أنّه لا يجوز تعليق الحكم على الطّبيعة مرددا بين اللابشرط وبشرط شيء أو بشرط لا على الطّبيعة الّتي هي المقسم بين الأقسام الثّلاثة إذ لا بد في الحكم على الشّيء من كونه معينا عند الحاكم ولذا ذكروا أنّه لا معنى للإجمال في الأحكام العقليّة لأن الحاكم فيها هو العقل ولا بد من تعيين الموضوع عند الحاكم نعم يجوز تحقق الإجمال عند غير الحاكم بأن لا يعلم مراد الحاكم وحينئذ فلا معنى للإهمال في خطابات الشّارع بل في مطلق الخطابات بل الموضوع لا بد أن يكون مقيدا أو لا بشرط ولا معنى للإجمال لا يقال إنّ وجود الخطابات المهملة في الشّرع مقطوع به فكيف ذلك قلت فرق بين الخطابات الواردة في الشّرع ابتداء والخطابات المتأخّرة المؤكدة للخطابات السابقة ففي الأوّل لا يجوز الإجمال لما ذكرنا بخلاف الثّاني لأن الخطابات المتأخرة بمنزلة المعهودة فلا يضر الإهمال فيها لانصرافها إلى ما بين في السابق إذا تحقق هذا فنقول إن في جملة هذه الخطابات المطلقة نقطع بوجوه خطاب ابتدائي فيتمسك بإطلاقه ويحمل عليه باقي الخطابات لكونها مؤكدة له هذا حاصل ما قيل ويرد عليه لا نسلم امتناع الإهمال في الخطابات الابتدائيّة والوجه المذكور في بيانه مغالطة إذ الإجمال الّذي يستحيل في موضوع الحكم إنّما هو التّردد الواقعي ولا نقول به في المقام بل نقول إنّ المتكلّم قد لا يكون في مقام بيان تفصيل مراده بل يبينه إجمالا ويحيل بيانه إلى وقت آخر كما يقول الطّبيب للمريض لا بد لك من أكل الحامض ثم يبين له نوعه وصنفه وحينئذ فإذا شك أن المتكلّم هل هو في مقام البيان أو لا لم يجز التّمسك بإطلاق كلامه ومقتضى هذا إجمال الخطابات الواردة في الشّرع حيث لا يعلم
