أولا بل لا يجب الامتثال ما لم يقطع بالمكلف به تفصيلا فمن قال بالأوّل قال بوجوب الاحتياط عند الشّكّ في شرط أو جزء على القولين مع قطع النّظر عن تعيين المكلف به بالإطلاق على مذهب الأعمّيّة ومن قال بالثّاني قال بالبراءة مطلقا على القولين فافهم بل الثّمرة إنّما تظهره بالتمسك بالإطلاق وعدمه لا يقال إنّ الأعمّ لا يكون مطلوبا قطعا بل المطلوب هو الصّحيح على كلا القولين فقول الشّارع صل قد تعلق فيه المطلب على الصّلاة الصّحيحة دون الأعمّ قطعا وهذا المعنى يشترك فيه المذهبان فلا إطلاق على القولين لأنّا نقول إن أريد بالصّحيحة موافق الأمر فلا شك أنّ هذا متفرع على الأمر وليس مأخوذا في المكلف به وحينئذ إذا تعلق الأمر بالطّبيعة الغير المقيدة كان جميع أفرادها مطلوبة لموافقتها للأمر وإن تعلق بالطّبيعة المقيدة كان ما حصل القيد فيه صحيحا وغيره فاسدا والأعمّيّة يقولون إنّ الصلاة اسم لماهيّة مطلقة ولما تعلق أمر الشّارع بها مقيدا فحينئذ وجد لها فردان صحيح وهو ما وجد فيه القيد وفاسد وهو ما لم يوجد فيه وإذا شك في التّقييد بشيء حكم بعدم اعتباره في الامتثال وإلاّ لبيّن وإن أريد بالصّحيحة ما جمع الشّرائط والأجزاء فلا شك أن للكاشف عن ذلك هو لفظ الشّارع فإذا كان متعلق الأمر ماهيّة مطلقة فظاهره أنّه الجامع للأجزاء والشّرائط فإن اعتبر فيه قيد آخر أخذ به وإلاّ نفي بالإطلاق لأن المسمى معلوم وكذا الكلام في المعاملات فيعلم من إطلاق قوله تعالى أحل الله البيع حليّة جميع الأفراد إلاّ أنّ يبيّن القيد من الخارج ولو تم الاعتراض المذكور لجرى في المعاملات أيضا مع أنّ التّمسك فيها بالإطلاق مما لا ريب فيه وهذا بخلاف قول الصّحيحيّة إذ ليس المسمى عندهم معلوما فيصير أصل الخطاب مجملا عندهم عند الشّك في الشّرائط والأجزاء فافهم وأورد على الثّمرة المذكورة وجوه منها أن التّمسك بالإطلاق باطل على قول الأعمّيّة أيضا أن يشترط في التّمسك به أن يكون في مقام البيان ولا يكون المراد به بيان حكم للطّبيعة على وجه الإجمال والإهمال والأدلّة المطلقة في الشّريعة مهملة غالبا فإن المراد بقوله تعالى أقيموا الصّلاة مثلا وجوب هذه الطّبيعة في الجملة أمّا مطلقا فلا والبيان موكول إلى مقام آخر وكذا مثلءاتوا الزكاة وأمثاله وقد يطلق على مثل هذا أن المطلق وارد مورد حكم آخر بمعنى أنّه ليس لبيان حكم الطّبيعة كليّة بل على وجه الإهمال وأورد نظير ذلك على تمسك الشّيخ الطّوسي رحمهالله بقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم على طهارة موضع عضّ الكلب المعلم وذلك أن الأمر بالأكل إنّما هو ناظر إلى جوازه من حيث التّزكية لا من وجوه آخر أيضا ولذا لو تنجس بنجاسة أخرى أو كان ملكا للغير لم يجز كله قطعا ومنها أنّه وإن سلم الإطلاق والعموم لكن قد قيل وخصص بالمجمل كقوله في الحج خذوا عني مناسككم وفي الصّلاة صلوا كما رأيتموني أصلي وفي
