عندهم وقال بعضهم إنّها موضوعة لمعظم الأجزاء ويرد عليه ما ورد على الفاضل القمي رحمهالله من أنّه يلزم أن لا يطلق على المجموع إلاّ مجازا وقيل إنّها ما يقوم به الهيئة وهو أيضا غير تمام إذا المراد بالهيئة إمّا هيئة الصّلاة فهو عين المتنازع فيه أو غيرها وهو ليس معنى الصّلاة قطعا والّذي يمكن أن يقال إنّ كون الموضوع له هو المعنى الصّحيح الجامع لجميع الأجزاء والشّرائط الشّخصيّة قطعي ولا ريب في صيرورة اللّفظ حقيقة في الأبدال المسقطة أيضا بكثرة الاستعمال توسعا فالصحيحيّة يقولون بانحصار الموضوع له بالوضع التّعيّني المسبوق بالاستعمال توسعا في خصوص الصّحيح والأعمّيّة يقولون قد صار حقيقة في الفاسدة أيضا بعد الاستعمال توسعا أو يقال بأنها من حيث الأجزاء موضوعة للصحيح إمّا بالاشتراك اللّفظي أو بطريق كون الوضع عاما والموضوع له خاصا بأن لاحظ الأركان مع جملة من الأجزاء لا على التّعيين ووضع اللّفظ بإزاء كل واحد من الأفراد المختلفة نظير وضع الأعلام فإنّه لوحظ النّفس مع ما يتبعه من البدن ووضع اللّفظ لكل واحد من الخصوصيات المختلفة وكلفظ الدّار والبيت ونحوهما وحينئذ لا بد من التزام الإجمال في الخطابات الصّادرة وأمّا من حيث الشّرائط فيصح النّزاع المذكورة فالصحيحيّة يقولون بدخولها في المسمى فلا يمكن التّمسك بالإطلاق والأعمّيّة على عدم الدّخول وأمّا الأعمّ من جهة الأجزاء فقد عرفت أنّه غير معقول إذ لا يمكن تحديد المسمى بحيث يشمل الصّحيح والفاسد من حيث الأجزاء ويكون المعنى شيئا واحدا كما هو مذهب الأعمّيّين نعم يمكن بطريق كون الوضع عاما والموضوع له خاصا كما ذكرنا لكنه يتعدد المعاني ويلزم القول بتحقق ألف ماهيّة للصلاة والأعمّيّة قد فروا من ذلك فتأمل جدا وكيف كان يجب ذكر ما رتبوه على النّزاع المذكور من الثّمرات والنظر في جرحه وتعديله على مذاقهم فنقول من الثّمرات إجراء الأصل فإنه يمكن على مذهب الأعمّيّة دون الصّحيحيّة والمراد بالأصل أصالة عدم التّقييد وذلك بناء على جعل المسمى عند الأعمّيّة شيئا واحدا موجودا في ضمن الصّحيح والفاسد وحينئذ فنقول الأمر إذا تعلق بالمطلق كان ظاهرا في أنّه لا مدخليّة لغير الطّبيعة في المطلوبيّة فكلما أريد تقييد المطلوب به وجب بيانه فإذا لم يبين نفي بالإطلاق كما إذا قال المولى لعبده أعتق رقبة فمتى لم يبين مدخليّة الإيمان وكونه قيدا للرّقبة جاز للعبد نفيه بالأصل ولما كان المسمى عند الأعمّيين معلوما والطّلب وارد عليه فكلما علم تقييده به من الدّليل الخارج فهو وما شك فيه فالأصل عدمه بخلاف الصّحيحيّين لأن المسمى عندهم عين المطلوب فإذا شك في ثبوت جزء أو شرط يرجع الشّك إلى تحقق أصل المسمى فلا إطلاق يتمسك به وأمّا أصل البراءة فلا يتفاوت القولان في إجرائه لأنّه مبني على أن العلم الإجمالي بالتكليف عمل يوجب تحصيل البراءة القطعيّة
