في الأعمّ من باب سبك المجاز عن المجاز إذ المعنى الصّحيح عندهم أيضا مجاز ومنها منافاة عنواناتهم لذلك وهو أن الألفاظ الّتي لها معان جديدة هل هي أسام للصّحيحة أو للأعمّ فإنّ الاسم لغة وعرفا يطلق على اللّفظ الموضوع للمعنى لا للمجاز مضافا إلى استدلالهم في المبحث بعلائم الوضع كالتّبادر وعدم صحّة السّلب ونحو ذلك مما يدلّ على أن النّزاع إنّما هو في الوضع فلا يشمل النّافين ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ النّزاع إنّما هو على قول النّافين إنّما هو في أقرب المجازات في زمان الشّارع ليحمل عليه اللّفظ عند قيام القرينة الصّارفة على المعنى اللّغوي والميزان لذلك هو الحقيقة المتشرعة فكل معنى نقل إليه اللّفظ في عرف المتشرعة إلى زمان الصّادقين عليهالسلام فهو أقرب المجازات وأشهرها في زمان الشّارع لكشف النّقل عن كثرة الاستعمال السّابق فالصحيحيّة يقولون إنّ الصّحيح هو الموضوع له في عرف المتشرعة فهو أقرب المجازات في زمان الشّارع والأعميّة يقولون هو الأعم وعن الثّالث بأن العنوان المذكور إنّما ابتدأ به القدماء المثبتون للوضع وتبعهم النّافون فلم يغيروا جريا على مذاهبهم وكذا الأدلة المذكورة أو نقول أن المقصود من العنوان والأدلة هو تعيين الموضوع له في عرف المتشرعة ليتفرع عليه تعيين الموضوع له في كلام الشّارع على مذهب المثبتين وتعيين أقرب المجازات على مذهب النّافين وكذا الأدلّة المذكورة ناظرة إلى عرف المتشرعة الّذي هو الميزان لعرف الشّارع وعن الثّاني بالتسليم وضع فساد سبك المجاز عن المجاز لشيوعه فإنّ استعمال أسد في زيد مثلا من هذا القبيل حيث شبه الرّجل الشّجاع بالحيوان المفترس فاستعمل فيه لفظه فهذا مجاز ثم أريد من ذلك المجاز الّذي هو كلي فرده وهو زيد وهذا أيضا مجاز لاستعمال الكلي في الفرد بعلاقة العموم والخصوص وكذا في نظائره وكذا إذا جعل المراد بالعلم في تعريف الفقه ملكة الظّن فإنه مجاز عن إرادة الظّن مجازا من العلم بمعناه الحقيقي بمعناه الحقيقي وهو الجزم إذ لا يمكن إرادة ملكة الظّن من العلم بمعنى الجزم إذ ليس بينهما علاقة بخلاف ملكة الظّن مع الظّن فإنه مناسب معها بالسّببية والمسبّبيّة وكذا الظّن بالنّسبة إلى الجزم لتشابههما في كشف الواقع كذا قيل وفيه نظر لأن إرادة زيد من الأسد ليس من قبيل استعمال الكلي في الفرد بل هو من باب إطلاق الكلي على الفرد بإرادة الخصوصية من الخارج فليس مجازا ولا نسلم أن ملكة الظّن ليست مجازا عن المعنى الحقيقي وهو الجزم لوجود المناسبة بينهما في كون كل منهما سببا لظهور الواقع فالأولى في الجواب أن يقال إنّا لا نسلم لزوم سبك المجاز عن المجاز عند إرادة الفاسد بمشاكلته للصّحيح وذلك لأنّه من قبيل تنزيل المعدوم منزلة الموجود ادعاء فإنه شائع في العرف ولا يلزم منه مجاز في الكلمة كما يطلق الحقة في العرف على مقدار نقص عن الحقة بمثقال فيطلقون
