وقول المشهور فإنّه يقول عنوان المطلوب هو الدّعاء فكل ما علم تقيده به من الخارج فهو وإلا فالأصل عدمه والمشهور لا يقدرون على إجراء الأصل كلية كما سيظهر لك إن شاء الله ثم إنّ قول القاضي باطل من وجوه أحدها أنه مستلزم لعدم جواز نية مجموع العمل المعين امتثالا للأمر بالصّلاة بل يجب نية الدّعاء امتثالا للأمر بها ونية البواقي امتثالا للأوامر المتعلقة بها فإن التّكليف المتعلّق بالصّلاة إن أريد بها الدّعاء لا يجوز نية امتثالها بمجموع الدّعاء وغيره كما لا يجوز نية الامتثال للأمر بالصّلاة بمجموع الصّلاة والوضوء مع أن صحة النّية المذكورة مما لا خلاف فيه والثّاني أنّه مستلزم لعدم اشتراط السّتر مثلا في الرّكوع ونحوه لأنه من شرائط الصّلاة والرّكوع ليس صلاة ولا من أجزائه والثّالث أنّه مستلزم لخروج الأخرس المنفرد المصلي عن كونه مصليا لأنّ الصّلاة في اللّغة إمّا بمعنى الدّعاء أو المتابعة وكلاهما مفقود في الأخرس المنفرد وتعميم الدّعاء بحيث يشمل الطّلب القلبي أو المتابعة بحيث يشمل متابعة صاحب الشّرع فإن المصلي تابع لأمر الشّارع وإن كان منفردا خلاف الظّاهر المتبادر فالحق تحقق الاستعمال في المعاني الجديدة ويدلّ عليه مضافا إلى ما ذكر نقل الإجماعات المنقولة والأخبار المذكورة في بيان الماهيات كقوله الوضوء غسلتان ومسحتان وتكبيرها تحريمها وتسليمها تحليلها ونحوه مما هو ظاهر في عدم إرادة المعنى اللّغوي ويعلم أيضا بالرجوع إلى العرف والحكم باتحاده مع زمان الشّارع في المستعمل فيه وبالجملة هذا مما لا يعتريه شبهة ولا ريب وأمّا المقام الثّاني فنقول فيه الحق هو الثّبوت لوجوه أحدها أن الوضع تخصيص شيء بشيء بحيث متى أطلق أو أحس الشّيء الأوّل فهم الشّيء الثّاني ولا يلزم طريق خاص بأن يقال وضعت اللّفظ الفلاني للمعنى الفلاني بل يكفي فيه جعل اللّفظ لفظا للمعنى الخاص وعلامة له ولا شبهة في أنّ الشّارع لم يستعمل لفظ الصّلاة مثلا في الماهية الخاصة لأجل إفادتها مرة واحدة أو مرتين مثلا لأجل المناسبة بينها وبين المعنى اللّغوي بل أراد جعل هذه اللّفظ لفظا لما اخترعه وعلامة بحيث إذا أطلقه يفهم منه المراد ولذا لم يستعمل لفظ آخر في الشّرع بحيث يعبر به عن ماهية الصّلاة ولو كانت الصّلاة مجازا في المعنى المستحدث لوقع هناك إطلاق لفظ آخر أيضا كما يعلم ذلك من التّعبير عن معنى واحد في المجازات بألفاظ مختلفة فقد يقال هو أسد وقد يقال لقيني منه أسد وقد يقال شاكي السّلاح ويعبرون عن الجواد بكثير الرّماد ومهزول الفصيل وجبان الكلب وذلك لأنّ الغرض من الأمور المذكورة يحصل باستعمال واحد لأنّه قلّما يحتاج إليه وأمّا ما كان محتاجا إليه في كل يوم وليلة ويريد الشّارع بيان ماهية لهم فلا ريب أن الظّاهر أنّه يجعل اللّفظ علامة له في لسانه وهو معنى الوضع والثّاني أنه مقتضى اللّطف لأنّ الغرض المقصود وهو بيان الماهية حصوله بالوضع أقرب فيجب في الحكمة وضع
