إلى حد الاشتهار الثاني استصحاب ظهور اللّفظ في المعنى الحقيقي والثالث استصحاب عدم وجود القرينة لا عدم كون الشّهرة قرينة إذ ليس لها حالة سابقة حتى يستصحب الرّابع استصحاب عدم التفات المتكلّم إلى الشّهرة إذ في إرادة المجاز يجب الالتفات إلى القرينة لعدم إمكان إرادة المجاز بدون الالتفات إلى القرينة وهو مشكوك فيستصحب عدمه وتحقيق المرام يحتاج إلى تطويل الكلام فنقول يتصور النّزاع في مقامات ثلاثة أحدها في أن الشّهرة هل تكون قرينة للمجاز أو لا والثاني في أنه إذا لم يمكن تعيين كونها قرينة ولا عدمه بأن شك في ذلك فالمرجع ما ذا والثالث أنه إذا علم أن المرتبة الفلانية من الشّهرة تكون قرينة وشك في بلوغ الاستعمال الخاص إلى تلك المرتبة فالعمل على أي شيء ويظهر من أدلة النّافين وبعض أدلة المثبتين كالاستقراء والنّقض بالعام وهو الظّاهر من كلامهم أن النّزاع في المقام الأول وحينئذ فلا وجه للتمسّك بالاستصحاب لأنه مرجع عند الشّك ويرجع الكلام فيه إلى المقام الثاني فلنقدم الكلام فيه ونقول الحق فيه وجوب التّوقّف لما مر مرارا أن المدار في دلالة الألفاظ وتعيين المراد على الظّهور بمعنى كون الكلام مع ما يكتنفه من اللّواحق والأحوال ظاهرا في المعنى وهو مفقود في المقام فلا مجرى لأصالة الحقيقة فيه لما عرفت أنّ المدار على الظّهور وبهذا أظهر الجواب عن وجوه الاستصحاب المدعى في المقام لعدم إفادتها الظّنّ مضافا إلى أن الاستصحاب بين الأولين لا معنى لهما أصلا أعني استصحاب وجوب الحمل على الحقيقة واستصحاب الظّهور لأن الموضوع فيهما هو اللّفظ المستعمل المجرد عن القرينة ومع الشّك في كون الشّهرة قرينة لا يعلم باتحاد الموضوع الذي هو شرط في الاستصحاب وأما المقام الأوّل فالحق فيه التّفصيل وذلك أن المجاز يحتاج في بدو الاستعمال إلى قرينتين صارفة ومعيّنة ثم قد يكثر الاستعمال فيه إلى أن ينتقل الذّهن إلى المعنى المجازي في الجملة لكن انتقالا ضعيفا لا يصلح صارفا عن الحقيقة فيحتاج أيضا إلى القرينتين ثم قد يبلغ الكثرة إلى حد لو وجد القرينة الصّارفة عن الحقيقة لتعين ذلك المجاز من بين المجازات فيحتاج إلى القرينة الصّارفة دون المعيّنة وقد تبلغ إلى حد يتردد الذّهن بينه وبين الحقيقة فيصير اللّفظ مجملا كالمشترك فيحتاج إلى إرادة كل منهما إلى القرينة المعيّنة وقد يقوى الكثرة إلى حد يترجح المجاز وتكون الشّهرة بنفسها صارفة معيّنة والحكم في هذه المراتب ظاهر وليس هناك مثال واقع في الخارج للمجاز المشهور حتى ينظر فيه أنه في أي مرتبة من المراتب هذا هو الذي يقتضيه التّحقيق ويجب تنزيل الخلاف في المقام والجمع بينها يجعل اختلافهم ناظرا إلى المراتب المذكورة وأما ما استدل به القائلون بترجيح الحقيقة من رد الاستقراء بأن المشكوك ليس من جنس المستقرإ فيه فقد ظهر فساده لأنّ الشّهرة أمر مفيد للظّنّ بالإرادة فتكون قرينة فيكون من جنس المستقرإ فيه
