مستند المشهور ـ بعد الإجماعات المنقولة المذكورة ، والشهرة على القول بحجيتها سيّما مثلها الجمع بين ما يظهر منه المرّة ، وما دلّ على المرّتين من الأخبار ، كما ستعرفهما ، وأنّه لا بدّ من الجمع حتّى لا تتناقض الأخبار ، إذ لا يمكن العمل بالجميع في الجميع ، ولا ترجيح أحد المتعارضين على الآخر من غير مرجّح ، ولا طرح الكلّ ، بالإجماع وغيره.
وكون الجمع بالطريقة المذكورة إنّما هو من الجهات المذكورة ، وأنّه أنسب من غيره ، كما ستعرف ، لأنّ استيعاب جميع البدن يناسبه كثرة الضرب ، وعدمه يناسب عدمها ، ولأنّهما حدثان مختلفان في الكيفيّة ، فناسب أن يكون اختلاف الكيفيّة في الضرب أيضا من جهة اختلاف المبدل منه.
فإنّ الجمع بين الأخبار يتحقّق بوجوه متعدّدة ، وفي مقام الفتوى لا بدّ من رجحان وجه منها.
والشهرة بين الأصحاب تورث المظنة بلا شبهة ، بل ومظنّة قويّة إذا كانت شهرة بين القدماء والمتأخّرين ، سيّما إذا ادّعى إجماعات متعدّدة ، وغير ذلك ممّا عرفت (١).
بل عرفت أنّ الإجماع المنقول حجّة ، فكيف مع تعدده وتأيّده بمثل تلك الشهرة وغيره؟
مع أنّ ابن إدريس رجّح المشهور وعيّنه معلّلا بأنّه الموافق للروايات والعمل (٢).
__________________
الفقيه : ١ / ٥٧ ذيل الحديث ٢١٢ ، أمالي الصدوق : ٥١٥ ، الكافي في الفقه : ١٣٦ ، السرائر : ١ / ١٣٧ ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٧١ ، المعتبر : ١ / ٣٨٨ ، تحرير الأحكام : ١ / ٢٢ ، التنقيح الرائع : ١ / ١٣٦.
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : وستعرف.
(٢) السرائر : ١ / ١٣٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
