سلّمنا ، لكنّهما لعلّهما يقولان بكون الصعيد هو التراب (١) ، كما قال به المفيد (٢) ، ولذا حكم المفيد أيضا بجواز التيمّم بالحجر بعد العجز عن التراب ، وقال بأنّه يصحّ حينئذ لموضع الاضطرار (٣).
والظاهر أنّهما وافقاه ، لكونه شيخ الشيخ ، وهو شيخ ابن إدريس ، ولعلّ السيّد أيضا وافقهم (٤) ، وكذا أبو الصلاح لما ذكر (٥).
وأمّا تجويزهم التيمّم به (٦) بعد العجز عن التراب ، فلأنّ العلّامة في «المختلف» نقل الإجماع على جواز التيمّم بغير التراب (٧).
وغير خفي أنّه ليس مراده صورة الاختيار ، لأنّ الأعاظم منعوا عنه مع كثرتهم وكونهم المؤسسين لمذهب الشيعة ورؤساءهم المشهورين وعمدتهم المعروفين ، وليس طريقة العلّامة دعوى الإجماع في مخالفة هؤلاء وأمثالهم ، كما لا يخفى.
ولعلّ ابن الجنيد أيضا نظره إلى ذلك ، فإنّ أصل الأرض التراب ، وأمّا الحجر والرمل وأمثالهما ، فهي متكوّنة منها بحدوث حرارة وحصول مزاج فيها ، كما لا يخفى.
ثمّ إنّي عثرت على كلام «المختلف» ، وهو هكذا : كلام الشيخ رحمهالله في
__________________
(١) صرح به الشيخ في النهاية : ٤٨.
(٢) المقنعة : ٥٩.
(٣) المقنعة : ٦٠.
(٤) لاحظ! الناصريات : ١٥٢ و ١٥٣.
(٥) الكافي في الفقه : ١٣٦.
(٦) في (ف) و (ز ١) و (ط) : بالحجر.
(٧) مختلف الشيعة : ١ / ٤٢١.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
