أقول : ما ذكره رحمهالله في «المعتبر» في ردّ كلام أهل اللغة فيه ما فيه ، لأنّه اجتهاد في مقابل النص ، لأنّهم قالوا : الصعيد هو التراب (١).
ومع ذلك لم يتعرّضوا لذكر الأرض أصلا ، والمفيد والسيّد وغيرهما خصّصوا بالتراب.
والسيّد صرّح بأنّه عن أهل اللغة ، وهو في غاية المعرفة باللغة ، مع أنّ الجوهري أيضا صرّح بكونه التراب ، مع نقله عن ابن الأعرابي أنّه الأرض (٢).
وهذا ينادي بتزييفه قوله ، والاعتماد على الجوهري أزيد من غيره من اللغويين ، كما لا يخفى.
وقال ابن الفارس أيضا : الصعيد هو التراب (٣) ، وقال ابن عبّاس : الصعيد التراب (٤).
مع أنّ الظاهر من قول السيّد : أنّ المعروف عند اللغويين هو التراب ، ويؤيّد ذلك ظواهر بعض الأخبار ، مثل ما ذكره السيّد ، وما ورد في الطين : أنّه الصعيد (٥) ، وأنّه صعيد طيب وماء طهور (٦).
وفي صحيحة زرارة : «ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد» (٧) ، فلو كان مرادفا للأرض لقال : فوضعهما عليها. إلى غير ذلك ممّا
__________________
(١) الصحاح : ٢ / ٤٩٨ ، لسان العرب : ٣ / ٢٥٤ ، تاج العروس : ٨ / ٢٨٣.
(٢) الصحاح : ٢ / ٤٩٨.
(٣) مجمل اللغة : ٣ / ٢٨٧.
(٤) تفسير ابن عبّاس : ٨٩.
(٥) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٠ الحديث ٥٤٧ ، الاستبصار : ١ / ١٥٦ الحديث ٥٤٠ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٥٤ الحديث ٣٨٥٠.
(٦) وسائل الشيعة : ٣ / ٣٥٤ و ٣٥٥ الحديث ٣٨٥١ و ٣٨٥٣.
(٧) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٧ الحديث ٢١٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٠ الحديث ٣٨٦٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
