ذلك ، وسيجيء الكلام في ذلك.
احتجّ السيّد بأنّ الصعيد في قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) (١) هو التراب بالنقل عن أهل اللغة ، حكاه ابن دريد عن أبي عبيدة (٢). وبقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (٣) ، ولو كانت الأرض مطلقا طهورا لكان ذكر التراب لغوا (٤).
أقول : بل مخلّا بالمقصود أيضا في المقام.
أقول : والمفيد رحمهالله أيضا قال : الصعيد هو التراب ، وإنّما سمّي صعيدا ، لأنّه يصعد من الأرض (٥).
وأجاب في «المعتبر» عن احتجاج السيّد بأنّه لا يلزم من تسمية التراب صعيدا أنّه لا يسمّى به الأرض ، بل جعله اسما للأرض أولى ، لأنّه يستعمل فيهما ، فيجعل حقيقة في القدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز. وعن الرواية بأنّ التمسّك بها تمسّك بدلالة الخطاب ، وهي متروكة في معرض النص إجماعا (٦).
وفي «المدارك» : أنّ الرواية موجودة بحذف «ترابها» على ما حكي في «الذكرى» ، مع أنّها ضعيفة لا تعارض الأخبار الصحيحة المتضمنة لجواز التيمّم بالأرض (٧) ، انتهى.
__________________
(١) المائدة (٥) : ٦.
(٢) لاحظ! جمهرة اللغة : ٢ / ٢٧٢.
(٣) عوالي اللآلي : ٢ / ٢٠٨ الحديث ١٣٠ ، مستدرك الوسائل : ٢ / ٥٣٠ الحديث ٢٦٣٩.
(٤) الناصريّات : ١٥٢ و ١٥٣ ، لاحظ! المعتبر : ١ / ٣٧٢ و ٣٧٣ مع اختلاف يسير.
(٥) المقنعة : ٥٩.
(٦) المعتبر : ١ / ٣٧٣ و ٣٧٤.
(٧) مدارك الأحكام : ٢ / ١٩٨ ، لاحظ! ذكرى الشيعة : ١ / ١٧٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
