بل الظاهر من سائر الفقهاء أيضا ذلك ، وأنّ الأمر ، كما ذكره في «المنتهى» ، فلعلّ الكلّ يريدون من لفظ «الحال» حال نفسه ، أو يريد من يريد من الحال زمان الحال من الضرر ـ فيما سيأتي ـ غير صورة الإجحاف ، والله يعلم.
فروع :
الأوّل : لو أخلّ بالطلب الواجب ، وتيمّم مع إمكان الطلب حال تيمّمه يكون تيمّمه باطلا ، لما عرفت من أنّ شرط جواز التيمّم وصحّته صدق عدم الوجدان ، وأنّه لا يصدق مع رجاء الوجدان ما لم يطلب. وإن كان الطلب مقدار الغلوة والغلوتين ، للإجماع والنص على عدم وجوب الطلب أزيد من ذلك. ولما ستعرف من أنّ التيمّم لا يصحّ معه سعة الوقت إذا كان العذر مرجو الزوال أو مطلقا ، ولأنّه مأمور بالطلب ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه على القول بالاقتضاء (١) ، وعلى القول بعدمه نقول : العبادة توقيفيّة موقوفة على ثبوت الجواز ، والصحّة [لا بدّ لها] من دليل شرعي يوثق به ويطمئنّ عليه ، ووجود عموم يقتضي الصحّة حال اشتغال الذمّة بالطلب الذي هو لأجل التيمّم محلّ تأمّل ، فلاحظ الإطلاقات والعمومات وتأمّل!
ولعلّه لا خلاف لأحد فيما ذكرنا ، بل في «المدارك» ادّعى القطع بعدم صحّة التيمّم حينئذ (٢).
وأمّا لو أخلّ بالطلب حتّى ضاق الوقت ولم يمكنه الطلب لخوف فوت الصلاة معه أخطأ ، لكن يجب عليه التيمّم والصلاة أداء ، البتة ، لعموم الأدلّة.
وهل يكونان صحيحتين بمعنى أنّه لا يجب إعادة الصلاة وطهارتها أم لا؟
__________________
(١) لاحظ! عدّة الاصول : ١ / ١٩٦ و ١٩٨ ، معالم الدين في الاصول : ٦٣ و ٧١.
(٢) مدارك الأحكام : ٢ / ١٧٨ و ١٧٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
