ينتفع بلحمه وبجلده ، بحيث لا يتحقّق تضييع مال فيه أصلا.
وأمّا إذا كان الحيوان غير محترم ، مثل الكافر الحربي ، والمرتدّ عن فطرة ، والكلب العقور ، والخنزير ، وكلّ ما يجب قتله ، فلا إشكال أصلا في وجوب الطهارة بالماء وتركهم عطشانين ، وإن ماتوا من العطش ، وربّما كان الأحوط الذبح بالنسبة إلى البعض ، فتأمّل!
وأمّا حيوان الغير وهما محترمان ، فإن كان حمولته بحيث يضطرّ إليه وفقده موجب لهلاكه أو هلاك أحد من عياله ، أو تلف بضع أو عضو منهم ، أو حصول إجحاف أو مشقّة لا تتحمّل عادة ، فلا تأمّل في حفظه عن العطش المتلف أو المضيع ، بحيث لا يرفع الاضطرار وغيره ممّا ذكر إن وقع التضييع ، ويجب حفظ الماء له والتيمم.
لكن ليس عليه أن يعطي الماء مجّانا ، بل له أن يأخذ العوض ، وإن ضائق عن إعطاء العوض.
فالظاهر أنّ مضايقته لا تصير منشأ لحليّة عدم إعطائه الماء ، بل الإعطاء لازم لحفظ المحترم ، وله أن يأخذ العوض منه قهرا بحكم حاكم الشرع ، ولو بعنوان التقاصّ ، والله يعلم.
إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم! أنّ جواز التيمم ، بل وجوبه مع خوف العطش الحاصل أو المتوقع إجماعي.
قال في «المعتبر» : لو خشي العطش يتيمم إن لم يكن في الماء سعة عن قدر الضرورة ، وهو مذهب أهل العلم كافة (١).
وقال في «المنتهى» : قد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ المسافر إذا كان
__________________
(١) المعتبر : ١ / ٣٦٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
