أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمد قال : حدّثنا موسى بن إسحاق قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أرض الجنة من ورق وترابها مسك وأصول شجرها ذهب وفضّة وأفنانها لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، والورق والثمر تحت ذلك فمن أكل قائما لم يؤذه [ومن أكل جالسا لم يؤذه] ومن أكل مضطجعا لم يؤذه فذلك قوله سبحانه : (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً).
(وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا * قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) قال المفسرون : أراد بياض الفضة في صفاء القوارير فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة (١).
أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا مكّي قال : حدّثنا عبد الرحمن بن بشر قال : حدّثنا سفيان وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : حدّثنا محمد بن حمدويه قال : حدّثنا محمود ابن آدم قال : حدّثنا سفيان عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس في قوله سبحانه : (قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ) قال : لو أخذت فضة من فضة الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح الذباب لم تر الماء من ورائها ، ولكن قوارير الجنة في بياض الفضة في صفاء القارورة.
وقال الكلبي والثمالي : إن الله سبحانه جعل قوارير كلّ قوم من تراب أرضهم وإن تراب الجنة من فضة فجعل من تلك الفضة قوارير يشربون فيها. (قَدَّرُوها تَقْدِيراً) على قدر رتبهم لا يزيد ولا ينقص ، وقال الربيع والقرطبي : على قدر الكفّ ، وقراءة العامّة بفتح القاف والدال قدرها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم.
وأخبرني بن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبه قال : حدّثنا أبو حامد المستملي قال : أخبرنا محمد بن حاتم الرقي قال : أخبرنا هشام قال : أخبرنا إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال : سمعته قرأها قُدِّرُوها بضم القاف وكسر الدال أي قدرت عليهم فلا زيادة فيها ولا نقصان. قال : وسمعت غيره قدّروها في أنفسهم فأتتهم على ما قدروا لا يزيد ولا ينقص.
(وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً) سوق ومطرب من غير لدع ، والعرب تستحب الزنجبيل قال شاعرهم :
|
كأن جنيا من الزنجبيل خالط |
|
فاها وأريا مشورا (٢) |
وقيل : هو عين في الجنّة توجد منها طعم الزنجبيل.
قال قتادة : شربها المقرّبون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة.
(عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) قال قتادة : سلسة منقادة لهم يصرفونها حيث شاءوا ، وقال
__________________
(١) المصنّف لابن أبي شيبة : ٨ / ٦٧ ، وتفسير القرطبي : ١٩ / ١٣٩ مورد الآية.
(٢) كتاب العين للفراهيدي : ٦ / ٢٨٠ والبيت للأعشى.
![الكشف والبيان [ ج ١٠ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1673_alkashf-valbaian-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
