وكذلك الإشكال لو كان المراد شدّة العذاب ، لأنّ النافلة لا عذاب في تركها أصلا.
ويمكن أن يكون المراد من المعصية خلاف الطاعة ، فكما أنّ الطاعة الواجبة خلافها معصية حرام ، فكذلك الطاعة المستحبّة خلافها معصية مكروهة ، لأنّ العصيان مخالفة الأمر ، فمخالفة الأمر المستحبّ ، ربّما يسمّى عصيانا.
وقيل : منه قوله تعالى (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) (١) لأنّه تعالى أمره بالأمر الإرشادي بترك أكل الشجرة المعهودة ، كي لا يخرج من الجنّة ، فنهيه هذا نهي إرشادي ، والإرشادي يستحبّ امتثاله (٢).
ويشهد على ما ذكرنا تعليله بقوله : (لأنّه يستحبّ إذا عمل). إلى آخره ، إذ لا شبهة في كون ذلك مستحبّا ، كما صرّح به.
هذا ، لكن في بعض الأخبار : «أنّ تارك الصلاة كافر من جهة أنّ تركه لها ليس للشهوة واللذّة ، فلا جرم يكون للاستخفاف بربّه ، وعدم المبالاة به ، وعدم الاعتناء بشأن أوامره ونواهيه» (٣).
لكن ظاهر أنّ هذا أيضا ليس بكفر حقيقي ، لأنّه مقرّ به تعالى ، وسائر اصول الدين ، إلّا أنّه في دينه واعتقاده ضعف ، به يترك الصلاة التي ليس في تركها داع قوي ، مثل المقهوريّة تحت الشهوة وشدّة اللذّة ، فلذا يتركها بشهوة ولذّة ضعيفة غاية الضعف ، وهي لذّة الراحة وعدم التعب الذي في الصلاة.
وبالجملة ، يظهر من الأخبار شدّة تأكّد استحباب النوافل ، حتّى أنّه ورد في
__________________
(١) طه (٢٠) : ١٢١.
(٢) التبيان : ٧ / ٢١٧ ، مجمع البيان : ٤ / ١٥٢ (جزء ١٦).
(٣) وسائل الشيعة : ٤ / ٤١ الحديث ٤٤٦٣ نقل بالمعنى.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
