الحرمين ، فبعضهم يقصّر ، وبعضهم يتمّ ، وأنا ممّن يتمّ على رواية رواها أصحابنا ، وذكرت عبد الله بن جندب أنّه كان يتمّ ، قال : «رحم الله ابن جندب : لا يكون الإتمام إلّا أن تكون تجمع على إقامة عشرة أيّام» (١) ، الحديث.
وفي «كامل الزيارة» : أنّ سعد بن عبد الله سأل أيّوب بن نوح عن تقصير الصلاة في هذه الأماكن الأربعة ، والذي روي فيها؟ فقال : أنا اقصّر ، وكان صفوان يقصّر ، وابن أبي عمير وجميع أصحابنا يقصّرون (٢) ، انتهى.
ونقل عن السيّد رحمهالله في «الجمل» : أنّه لا تقصير في مكّة ومسجد النبي صلىاللهعليهوآله ومشاهد الأئمّة عليهمالسلام القائمين مقامه (٣) ، ونسب ذلك إلى ابن الجنيد أيضا (٤).
وظاهرهما منع التقصير في الأربعة وغيرها من مشاهد الأئمّة عليهمالسلام.
واستدلّ للمشهور (٥) بأنّ في التخيير جمعا بين ما دلّ على وجوب الإتمام ـ كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن التمام بمكّة والمدينة ، قال : «أتمّ وإن لم تصلّ فيهما إلّا صلاة واحدة» (٦).
وصحيحة علي بن مهزيار المتقدّمة ، فإنّ فيها بعد ما ذكرنا أنّه عليهالسلام كتب بخطّه : «قد علمت ـ يرحمك الله ـ فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فأنا احبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما من الصلاة» ، فقلت له بعد ذلك بسنتين
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٥ / ٤٢٦ الحديث ١٤٨٣ ، الاستبصار : ٢ / ٣٣١ الحديث ١١٧٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٣٣ الحديث ١١٣٧٥.
(٢) كامل الزيارات : ٤٢٩ الحديث ٦٥٤ ، مستدرك الوسائل : ٦ / ٥٤٥ الحديث ٧٤٧٤.
(٣) نقل عنه في مختلف الشيعة : ٣ / ١٣٥ ، لاحظ! رسائل الشريف المرتضى (جمل العلم والعمل) : ٣ / ٤٧.
(٤) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ٣ / ١٣٥.
(٥) مدارك الأحكام : ٤ / ٤٦٦ ، الحدائق الناضرة : ١١ / ٤٣٨.
(٦) تهذيب الأحكام : ٥ / ٤٢٦ الحديث ١٤٨١ ، الاستبصار : ٢ / ٣٣١ الحديث ١١٧٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٢٥ الحديث ١١٣٤٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
