والظاهر أنّ المراد من «اليوم» هو النهار ، لأنّه يطلق عليه كثيرا ، بل المتبادر منه ما يقابل الليل.
وبالجملة ، الظاهر أنّه لا إشكال أصلا ، سيّما بعد ملاحظة الأخبار الاخر فضلا عن الفتاوى ، فتأمّل!
فما اعترض على الرواية الاولى بعدم صراحتها في الناسي ، وعلى الثانية بالضعف ، لاشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف ، وبإجمال متنها ـ لأنّ «اليوم» إن كان بياض النهار كان حكم العشاء غير مذكور ، وإن كان المراد النهار والليلة كان مضمونها مخالفا للمشهور (١) ـ ليس بشيء ، إذ ترك الاستفصال يفيد العموم والصراحة غير لازمة في مقام الاستدلال.
مع أنّ النسيان أظهر أفراده ، بل متعيّن ، كما عرفت ، وأبو بصير مشترك بين ثقات ، إذ يحيى بن القاسم أيضا ثقة ، وكونه واقفيّا خطأ ، أثبتناه مشروحا في الرجال ، ويوسف بن الحارث غير ظاهر أنّه مكنّى بأبي بصير ، بل لعلّه مكنّى بأبي نصر (٢).
سلّمنا ، لكنّه من أصحاب الباقر عليهالسلام لا الصادق عليهالسلام ، ومع ذلك أنّه مجهول غير معروف في الإسناد نادر الرواية ، ومثل هذا لا يكتفون فيه بالإطلاق ، لانصرافه إلى الكامل والمشهور الحاضر في الأذهان لتبادرهما عند الإطلاق ، وعدم مذكوريّة العشاء لا ضرر فيه أصلا ، فإنّ أدلّة الفقه غالبا أخصّ من المدّعى ، تتمّ بعدم القول بالفصل ، أو حديث أو أصل والكلّ هنا موجود.
أمّا الأوّلان ، فمعلوم من الأقوال والأخبار ، وأمّا الثالث ، فلأنّ الناسي لم
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٤ / ٤٧٤.
(٢) تعليقات على منهج المقال : ٣٨٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
