ونقل عن أبي الصلاح القول بالإعادة في الوقت (١) ، ويدلّ على ذلك صحيحة العيص بن القاسم ، عن الصادق عليهالسلام أنّه سأله عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ ، قال : «إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا» (٢) ، إذ ترك الاستفصال في مقام السؤال مع قيام الاحتمال يفيد العموم.
لكن لا يخفى أنّه لا يقاوم الصحيحة المذكورة لصراحتها في نفي وجوب الإعادة.
ومع ذلك معتضدة بفتاوى المعظم الذين كادوا أن يكونوا مجمعين ، وعدم صراحة هذه الصحيحة مع ندرة الفتوى ومخالفة الأصل ، فيمكن أن تحمل على صورة النسيان أو الاستحباب.
وحكى الشهيد رحمهالله في «الذكرى» عن السيّد الرضي رحمهالله أنّه سأل أخاه المرتضى رحمهالله عن هذه المسألة بأنّ الإجماع منعقد على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون مجزية.
فأجاب المرتضى رحمهالله بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور (٣).
ولعلّ مراده أنّ عدم معذوريّة الجاهل هو الأصل والقاعدة الثابتة شرعا ، فلا مانع من أن يكون الشارع يجعله معذورا في خصوص مقام ، فيكون معذورا فيه بخصوصه بعد الثبوت من الشرع ، فإنّ العام الشرعي ربّما يخصّص بلا مانع منه قطعا ، كما هو الحال في كثير من القواعد الشرعيّة ، ومنها هذه القاعدة بالقياس إلى
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٤ / ٤٧٢ ، الكافي في الفقه : ١١٦.
(٢) الكافي : ٣ / ٤٣٥ الحديث ٦ ، تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٢٥ الحديث ٥٦٩ ، الاستبصار : ١ / ٢٤١ الحديث ٨٦٠ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٠٥ الحديث ١١٢٩٧.
(٣) ذكرى الشيعة : ٤ / ٣٢٥ و ٣٢٦ ، رسائل الشريف المرتضى : ٢ / ٣٨٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
