المدينة ومعه عشرة آلاف على رأس ستّين ونصف من مقدّمة المدينة ، فكان هو صلىاللهعليهوآله والمسلمون يصومون حتّى بلغ الكديد ، فأفطر وأمر الناس بالإفطار (١).
وفيه ، عن جابر : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله خرج عام الفتح إلى مكّة في رمضان ، فصام حتّى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، فدعى بقدح من ماء فرفعه حتّى نظر الناس إليه ثمّ شرب فقيل بعد ذلك : إنّ بعض الناس قد صام ، فقال صلىاللهعليهوآله : «اولئك العصاة ، اولئك العصاة» (٢).
ورووا أيضا أنّه صلىاللهعليهوآله قال : «يقول الله تعالى : وضعت عن عبادي شطر الصلاة في سفرهم» (٣).
وقال صلىاللهعليهوآله في جواب الذي سأله بأن قال : ما بالنا نقصّر وقد أمنّا يا رسول الله؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (٤).
وأمّا الأخبار الدالّة على وجوب القصر والإفطار من طرقنا ، فيزيد عن التواتر ، وبعض منها ذكر ، ويذكر في تضاعيف مبحث القصر والإتمام.
ويظهر منها عدم الإجزاء أيضا ، منها قوله عليهالسلام في الصحيحة المذكورة : «أعاد» (٥).
مع أنّ الأصل عدم إجزاء غير المطلوب ، سواء وقع عمدا أو سهوا أو جهلا ، إلّا الجاهل بوجوب القصر ، فإنّه إذا صلّى تماما جهلا بالحكم تكون صلاته صحيحة مجزية ، للصحيحة المذكورة ، وبه قال معظم الأصحاب.
__________________
(١) صحيح البخاري : ٢ / ٤٣ الحديث ١٩٤٤ ، صحيح مسلم : ٢ / ٦٤٤ الحديث ١١١٣ مع اختلاف يسير.
(٢) صحيح مسلم : ٢ / ٦٤٥ الحديث ١١١٤ ، سنن النسائي : ٤ / ١٧٧ مع اختلاف يسير.
(٣) سنن النسائي : ٤ / ١٨٠ و ١٨٢ مع اختلاف يسير.
(٤) صحيح مسلم : ١ / ٤٠٠ الحديث ٦٨٦ ، السنن الكبرى للبيهقي : ٣ / ١٣٤.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٧٨ الحديث ١٢٦٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥١٧ الحديث ١١٣٢٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
