نضرة عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال : كاتبني أبو أسيد على ثنتي عشرة مائة فجئته بها فأخذ منها ألفا وردّ علىّ مائتين.
وقال نافع : كاتب عبد الله بن عمر غلاما له يقال له شرقي على خمسة وثلاثين ألف درهم فوضع من آخر كتابته خمسه آلاف درهم.
قال سعيد بن جبير : وكان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئا من أوّل نجومه مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته ، ولكنّه إذا كان في آخر مكاتبته وضع عنه ما أحبّ ، وعلى هذا القول قوله (وَآتُوهُمْ) أمر استحباب.
وقال بعضهم : معناه وآتوهم سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات بقوله (وَفِي الرِّقابِ) (١) وهو قول الحسن وزيد بن أسلم وابنه وعلى هذا التأويل هو أمر إيجاب.
وقال بريدة وإبراهيم : هو حثّ لجميع الناس على معونتهم.
أخبرني الحسين بن محمد بن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة (٢) قال : حدّثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدّثنا صفوان بن صالح قال : حدّثنا الوليد قال : حدّثني زهير عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «من أعان مكاتبا في رقبته أو غازيا في عسرته أو مجاهدا في سبيله أظله الله سبحانه في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه» (٣) [٥٩].
وأخبرني ابن فنجوية قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي قال : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا علي بن أحمد الواسطي قال : حدّثنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرّحمن الدالاني عن خارجة بن هلال عن أبي سعيد ورافع بن خديج وابن عمر قالوا : جاءنا غلام لعثمان رضياللهعنه يقال له كيّس فقال : قوموا إلى أمير المؤمنين فكلّموه أن يكاتبني (٤) فقلنا له : إنّ غلامك هذا سألنا أن تكاتبه فقال : أخذته بخمسين ومائة يجيء بها وهو حر ، قال : فخرجنا فأعانه كل رجل منّا بشيء (٥) قال : كونوا بالباب ثم قال : يا كيّس تذكر يوم عركت أذنك ، قلت : بلى يا سيّدي ، قال : ألم أنهك أن تقول يا سيدي؟ قال : فلم يزل بي حتى ذكرت ، قال : قم فخذ بأذني قال : فأبيت فلم يزل بي حتى قمت فأخذت بأذنه فعركتها وهو يقول : شدّ شدّ حتى إذا رآني قد بلغت ما بلغ منّي قال : حسبك ثم قال : واها للقضاء في الدنيا ، أخرج فأنت حرّ وما معك لك.
__________________
(١) سورة التوبة : ٦٠.
(٢) في النسخة الثانية : عبد الله بن محمد بن شنبة.
(٣) أحكام القرآن ـ الجصّاص ـ : ٣ / ١٦٢.
(٤) في النسخة الثانية زيادة : فدخلنا على عثمان.
(٥) في النسخة الثانية زيادة : فذهب فلم يلبث أن جاء فقال : قوموا معي فقمنا معه فدخلنا ثم قال : ....
![الكشف والبيان [ ج ٧ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1669_alkashf-valbaian-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
