وقوله : (لَنَسْئَلَنَّهُمْ) يعني المؤمنين ، بيانه قوله : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) (١)
وقوله صلىاللهعليهوسلم : «إن الإسلام يجبّ ما قبله» [١٩١] (٢).
(فَاصْدَعْ).
قال ابن عبّاس : أظهر. الوالبي عنه : فاقض.
عطية عنه : افعل. الضحاك : اعلم ، الأخفش : افرق ، المؤرّج : افصل ، سيبويه : اقض.
(بِما تُؤْمَرُ) يعني بأمرنا (ما) المصدر.
وأصل الصدع : الفصل والفرق.
قال ذؤيب يصف الحمار والأتن :
|
وكأنهن ربابة وكأنه |
|
يسر يفيض على القداح ويصدع (٣) |
[وقيل] : أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإظهار الدعوة.
روى موسى عن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبي صلىاللهعليهوسلم مستخفيا حتّى نزلت (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) فخرج هو وأصحابه.
وقال مجاهد : أراد الجهر بالقرآن في الصلاة.
(وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) لا تبال بهم (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ).
يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلىاللهعليهوسلم (فَاصْدَعْ) بأمر الله ولا تخف شيئا سوى الله فإن الله كافيك من عاداك وآذاك كما كفاك المستهزئين وهم من قريش ورؤسائهم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، وعبد الله بن عمرو بن مخزوم وكان رأسهم ، والعاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعيد بن سهم ، والأسود بن المطلب بن الحرث بن [أسد] بن عبد العزى أبو زمعة ـ وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد دعا عليه فقال : «اللهم أعم بصره وأثكله بولده» [١٩٢] (٤) ـ والأسود بن عبد يغوث بن وهب ابن عبد مناف بن زهرة ، والحرث بن قيس بن الطلاطلة فإنه عيطل.
فأتى جبرئيل محمدا صلىاللهعليهوسلم والمستهزئون يطوفون بالبيت ، فقام جبرئيل وقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى جنبه فمرّ به الوليد بن المغيرة ، فقال جبرئيل : يا محمّد كيف تجد هذا ، قال : بئس عبد الله.
__________________
(١) سورة الأنفال : ٤٨.
(٢) مجمع الزوائد : ٩ / ٣٥١.
(٣) تفسير القرطبي : ١٠ / ٦١ ، ولسان العرب : ١ / ٤٠٦.
(٤) جامع البيان للطبري : ١٤ / ٩٤.
![الكشف والبيان [ ج ٥ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1667_alkashf-valbaian-05.359%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
