مكة وطرقها وقعدوا على أبوابها وأنقابها وإذا جاء الحجاج ، قال فريق منهم : لا تغتروا بخارج منّا يدعي النبوة فإنه مجنون.
وقالت طائفة أخرى : على طريق آخر أنه كاهن.
وقالت طائفة : عرّاف. وقالت طائفة شاعر ، والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما ، فإذا سئل عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : صدق لوليك المقتسمين.
وقال مقاتل بن حيان : هم قوم اقتسموا القرآن ، فقال بعضهم : سحر ، وقال بعضهم : سمر ، وقال بعضهم : كذب. وقال بعضهم : شعر ، وقال بعضهم : أساطير الأولين.
وقال بعضهم : هم الذين تقاسموا صالح وأرادوا تبييته.
وقرأ قول الله : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ) (١) الآية.
(الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) يعني عضوا كتاب الله ونبيه وأمره ونهيه أي كذبوا.
وقوله : (عِضِينَ) ، قال بعضهم : هو جمع عضو وهو مأخوذ من قولهم عضيت يعضيه إذا فرّقته.
وقال رؤبة :
وليس دين الله بالمعضى (٢)
يعني : بالمفرّق.
وقال آخر :
|
وعضى بني عوف ، فأما عدوهم |
|
فأرضي وأمّا العز منهم فغيرا (٣) |
يعني بقوله عضّني بني عوف : سبّاهم وقطعهم بلسانه.
وقال آخرون : بل هو جمع عضة ، يقال : عضه وعضين. مثل يره ويرين ، وكرة وكرين ، وقلة وقلين ، وعزة وعزين ، وأصله عضهه ذهبت هاؤها الأصلية كما نقصوا الهاء من الشفة وأصلها شفهه ومن الشاة وأصلها شاهه يدلك على ذلك التصغير تقول : شفيهة وغويهة ، ومعنى العضة : الكذب والبهتان ، وفي الحديث : «لا يعضه بعضكم بعضا» (٤).
__________________
(١) سورة النمل : ٤٨. ٤٩.
(٢) تفسير الطبري : ١٤ / ٣٠٦.
(٣) تفسير الطبري : ١٤ / ٨٧.
(٤) مسند أبي داود الطيالسي : ٧٩ ، الجامع الصغير : ٢ / ٧٥٧ ، ح ٩٩٧٤.
![الكشف والبيان [ ج ٥ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1667_alkashf-valbaian-05.359%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
