وقال امرؤ القيس :
|
أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا |
|
كإحراض بكر في الدّيار مريض (١) |
(أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) أي الميّتين ، وقال يعقوب عند ذلك لمّا رأى غلظتهم وسوء لفظهم ، (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) لا إليكم ، قال المفسّرون دخل على يعقوب جار له فقال : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من مصاب يوسف ، فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟ قال : يا ربّ خطيئة أخطأتها فاغفر لي ، قال : فإنّي قد غفرتها لك وكان بعد ذلك إذا سئل (قالَ : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ).
وقال حبيب بن أبي ثابت : بلغني أنّ يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على عينيه ، وكان يرفعهما بخرقة ، فقال له رجل : ما بلغ بك ما أرى؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان.
فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ، فقال : خطيئة أخطأتها فاغفرها لي.
وعن عبد الله بن قميط ، قال : سمعت أبي يقول : بلغنا أنّ رجلا قال ليعقوب عليهالسلام : ما الذي أذهب بصرك؟ قال : حزني على يوسف ، قال : فما الذي قوّس ظهرك؟ قال : حزني على أخيه ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا يعقوب أتشكوني؟ وعزّتي وجلالي لو كانا ميّتين لأخرجتهما لك حتى تنظر إليهما ، وإنّما وجدت عليكم أنّكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين فلم تطعموه شيئا ، وأنّ أحبّ خلقي إليّ الأنبياء ثمّ المساكين ، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين ، فصنع طعاما ، ثمّ قال : من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب.
وروى أبو عمران عن أبي الخلد ووهب بن منبه ، قالا : أوحى الله تعالى إلى يعقوب : تدري لم عاقبتك وغيّبت عنك يوسف وبنيامين؟ قال : لا إلهي ، قال : لأنّك شويت عتاقا وقترت على جارك ، وأكلت ولم تطعمه ، ويقال : إنّ سبب ابتلاء يعقوب بفقد يوسف ، أنّه كانت له بقرة ولها عجول فذبح عجولها بين يديها ، وإنّما كانت تخور فلم يرحمها ، فأخذه الله به وابتلاه بفقد يوسف أعزّ ولده.
وقال وهب بن منبه والسدّي وغيرهما : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن ، فقال : هل تعرفني أيّها الصدّيق؟ قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيّبة ، قال : فإنّي رسول ربّ العالمين ، وأنا الروح الأمين ، قال : فما الذي أدخلك حبس المذنبين وأنت أطيب الطيّبين ، ورأس المقرّبين ، وأمين ربّ العالمين؟ قال : ألم تعلم يا يوسف أنّ الله يطهّر البيوت لهؤلاء الطيّبين ، وأنّ الأرض
__________________
(١) لسان العرب : ٧ / ١٣٤.
![الكشف والبيان [ ج ٥ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1667_alkashf-valbaian-05.359%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
