اللات والعزى وما وضع أحد جنبي قبلك ، فقال ركانة : عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى ومن خيارها. فقام النبي عليهالسلام ودعا كل واحد منهما إلهه كما فعلا أول مرّة فصرعه النبي صلىاللهعليهوسلم وجلس على كبده ، فقال له ركانة : فلست أنت الذي فعلت فيّ هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى وما وضع جنبي أحد قبلك ، فقال له ركانة : عد فإن أنت صرعتني فلك عشرة أخرى تختارها فأخذ مني الله ودعا كل واحد منهما إلهه فصرعه نبي الله الثالثة ، فقال له ركانة : لست أنت الذي فعلت بي هذا إنما فعله إلهك العزيز الحكيم وخذله اللات والعزى فدونك ثلاثين شاة من غنمي فأخسرها.
فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : لا أريد ذلك ولكن أدعوك إلى الإسلام وأركانه وأنفس بك أن تصير إلى النار ، إنك إن تسلم تسلم فقال له ركانة : ألا تريني آية ، فقال له نبي الله عليهالسلام الله شهيد عليك لئن أنا دعوت ربي عزوجل لهذا لتجيبني إلى ما دعوتك إليه؟ قال : نعم ، وقريب منهما شجرة ذات فروع وقضبان فأشار نبي الله عليهالسلام ، فقال لها : أقبلي بإذن الله فانشقت إثنتين وأتت على نصف شقها وقضبانها وفروعها حتى كانت بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم وبين ركانة فقال له ركانة : أريتني عظيما ، فمرها فلترجع ، فقال عليهالسلام الله شهيد عليك لئن أنا دعوت ربي عزوجل فأمرها فرجعت لتجيبني إلى ما دعوتك إليه؟
قال : نعم ، فأمرها النبي عليهالسلام فرجعت بقضبانها وفروعها حتى التأمت فلما قال النبي صلىاللهعليهوسلم : أسلم تسلم ، فقال له ركانة : فما لي ألّا أكون أما أنا فقد رأيت عظيما ، ولكني أكره أن يتحدث فينا أهل المدينة وفتيانهم فيّ إنما أجيبك لرعب دخل قلبي منك ، ولكن قد علمت في أهل المدينة وصبيانهم إنه لم يوضع جنبي قط ولم يدخل قلبي رعب ساعة قط ليلا ولا نهارا فلك دونك فاختر غنمك ، فقال عليهالسلام : ليس في حاجة إلى غنمك إذ أبيت أن تسلم ، فانطلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم راجعا فأقبل أبو بكر وعمر يسألانه في بيت عائشة فأخبرتهما إنه قد توجه قبل وادي أضم وقد عرفا إنه وادي ركانة لا يخطيه ، فخرجا في طلبه وأشفقا أن يلقاه ركانة فيقتله ، فجعلا يصعدان على كل شرفة ونظرا فإذا هما كذلك إذ نظر نبي الله عليهالسلام مقبلا ، فقالا : يا نبي الله كيف تخرج إلى هذا الوادي وحدك وقد عرفت إنه جهة ركانة وإنه من أفتك الناس وأشدهم تكذيبا لك ، فضحك إليهما النبي صلىاللهعليهوسلم وقال : «اليس الله يقول : (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) إنه لم يكن يصل إليّ والله معي» وأنشأ يحدثهما حديث ركانة والذي فعله به والذي أراه فعجبا من ذلك وقالا : يا رسول الله عرفت ركانة فلا والذي بعثك بالحق ما نعلم إنه وضع جنبيه إنسان قط ، فقال عليهالسلام : «إني دعوت ربي عزوجل فأعانني عليه ، وإن ربي قال خذ عشرة لك وبقوة عشرة» [١٠٢].
![الكشف والبيان [ ج ٤ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1661_alkashf-valbaian-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
