وممّا ذكرنا ظهر فساد استدلال هؤلاء على عدم اشتراط الإمام أو من نصبه بالصحاح الدالّة على أنّ الجمعة فريضة على كلّ أحد ، سوى الصغير والمجنون ومن كان على رأس فرسخين ، وغيرهم ممّن هو مستثنى فيها ، إذ عرفت ظهورها في كون الجمعة منصب الإمام أو منصوبا منه بوجوه من الدلالات.
ومع ذلك نقول : إن أرادوا أنّ الأئمّة عليهمالسلام طلبوا من الرواة وسائر الشيعة فعل الجمعة بعنوان الوجوب العيني ، ففيه ؛ أنّهم عليهمالسلام كيف ألزموا على كلّ واحد واحد من الشيعة أن يحضروها من جميع الأطراف إلى فرسخين ويجتمعوا على إمام لهم غير معيّن ، واستثنوا خصوص من استثنوه؟ مع أنّهم أوجبوا على المستثنين منهم أيضا إذا حضروها سوى قليل منهم.
مع أنّ معظمهم ممّن يتفقّده المخالفون ، سيّما رواة هذه الصحاح ، فكيف يمكنهم مع ذلك أن يدعوا (١) الإمام المنصوب من قبل السلطان ، ويقبلوا (٢) على إمام عادل غير معيّن من الشيعة من جميع الأطراف ، ويصعد المنبر في هذا المشهد العظيم ، ويخطب على طريقة الشيعة ، ثمّ ينزل ويصلّي على طريقتهم ، فإنّهم لو فعلوا ذلك مرّة ، لصار فتنة (٣) عظيمة ومقتلة شديدة يبقى صيتها إلى يوم القيامة ، بل ولا يكاد يبقى ذرّية من الشيعة ، بل ويهمّ السلطان والحكّام بقتل أئمّتنا عليهمالسلام أيضا أو حبسهم وأذيّتهم.
__________________
الدليل ، كما سيجيء في العيدين ، وسيجيء أنّها مستحبّة في زمان الغيبة فكذلك الجمعة.
ومن القرائن أنّ المحرّمين معترفون بدلالة هذه الأخبار على الاستحباب إلّا أنّهم يقولون بأنّها أخبار آحاد لا يجوز التعويل عليها.
(١) في (د ٢) زيادة : ويتركوا.
(٢) في (ز ١ ، ٢) : ويصلّوا.
(٣) في (ز ١) : لصار مناقشة.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
