أحد من فقهائهم ولا يعدّونه مكروها ، وأئمّتنا عليهمالسلام بالغوا في التقيّة في أمثال هذه الامور ، حتّى صرّحوا بأنّه لا يقبل أمثال هذا منكم ، وإن كانوا يقبلونه من أنفسهم ويفعلونه من غير نكير.
فإذا كان حال أمثال هذه الامور كذلك ، فما ظنّك بمثل الجمعة التي هي من مناصب السلطنة وخصائص السلطان؟
مع أنّ فعلها مشهد الجماعة ويقتضي الشهرة ، بل الصيت والانتشار وشدّة الاشتهار ، كما هو مقتضى عادة الأعصار والأمصار.
وأشدّ من هذا ؛ أنّ الشيعة في ذلك الزمان كانوا مخلوطين مع العامّة ، بحيث أنّ الأب كان شيعيّا والامّ سنّية ، أو الابن سنّيا وبالعكس ، والأخ شيعيّا والأخ الآخر سنّيا ، وابن العمّ شيعيّا وابن العمّ الآخر سنّيا ، وقس على هذا.
وفي أمثال زماننا ، في العراق وأمثاله ممّا هو تحت سلطنة أهل السنّة ، والرعيّة غالبهم أو كلّهم شيعة ، والتقيّة كادت أن تكون مرفوعة بالمرّة فيها ، لحسن سلوك حكّام أهل السنّة وغيرهم من أهل السنّة ونهاية إلفهم بسلطان الشيعة وغيره من الشيعة (١) ، ومع ذلك من المحالات أن يصلّوا الجمعة ، فما ظنّك بزمان الأئمّة عليهمالسلام وشدّة خوف سلاطين العامّة من الأئمّة عليهمالسلام ومن الشيعة ، وشدّة بغضهم ونفرتهم وتحذّرهم منهم واحتياطهم من جهتهم؟
نعم ربّما أمكن صدورها من بعضهم في بطون البيوت وخبايا المواضع على سبيل القلّة ، بل على سبيل الاطمينان وعدم خوف ضرر أصلا ، ولهذا قال عليهالسلام : «مثلك يهلك» ، والحال أنّه لم يصدر منه فريضة الجمعة أصلا ورأسا ، فقال : كيف أصنع؟
__________________
(١) في (د ٢) : وعدم خوفهم ، ونهاية إلفهم بسلطان الشيعة.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
