الحجج عليهمالسلام. وغير ذلك ، إذ مع ذلك كيف يبقى تأمّل؟
ومن المؤيّدات القويّة والشواهد العظيمة ما ذكرنا من أنّ زرارة ونظراءه كانوا يقرءون سورة الجمعة ، ويفهمون المعنى البتة ، بل أحسن منّا كانوا يفهمون ، لقرب العهد من نزول القرآن ، وكونهم من أهل زمان الأئمّة عليهمالسلام ، ومع ذلك كانوا يتركون ، وأنّ عذرهم ما كان الخوف والتقيّة ـ كما قلنا في رواية زرارة ـ فإنّه كان عليه أن يترك الجمعة إذا اعتقد أنّ فعلها يخالف (١) التقيّة ، وما كان يمكنه غير ذلك ، فكيف يقول له المعصوم عليهالسلام : «مثلك يهلك». إلى آخره؟
ونزيد هنا ونقول : أيّ معنى لقوله : كيف أصنع؟ وجواب المعصوم عليهالسلام : «صلّوا جماعة» ، وسكوت الراوي وقناعته ، مع كون (٢) تركه من جهة الخوف والتقيّة؟! لا اعتقاد عدم كفاية الجماعة ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمّل.
سيّما بملاحظة قوله عليهالسلام : «مثلك» يفعل كذا ، فإنّ مثله أولى بمراعاة التقيّة والتحرّز عن القتل وغيره بالنسبة إليه وغيره من الشيعة ، بل والأئمّة عليهمالسلام أيضا ، فإنّ الأئمّة عليهمالسلام ما قتلوا وما حبسوا وما اوذوا إلّا من جهة أنّ الشيعة بعضهم لم يراع التقيّة ، بل المعصوم عليهالسلام أولى ثمّ أولى (٣) بمراعاة التقيّة فكيف يعاتب الراوي الجليل؟ ويقول : مثلك يترك الجمعة تقيّة؟ مع أنّ التقيّة معرفتها موكولة إلى خوف صاحبها شرعا بلا شبهة.
مع أنّه بتتبّع الأخبار يظهر أنّ الأئمّة عليهمالسلام ما كانوا يرضون أن يفعل الشيعة ما يخاف منه تقيّة ، بل كثيرا ما كانوا لا يخافون ، ومع ذلك كان الأئمّة عليهمالسلام يأمرونهم
__________________
(١) في (د ١) و (ز ١ و ٢) و (ط) : ينافي.
(٢) في (ز ١ و ٢) و (ط) : مع أنّ تركه.
(٣) في (ز ٣) : أولى فأولى.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
