بالتقيّة ، ويقولون : إنّ عدم خوفكم ليس بشيء ، بل لا بدّ من أن تتّقوا ، فكيف هنا الأمر بالعكس؟ مع أنّ الخوف أشدّ والضرر أعظم.
هذا ؛ مضافا إلى أنّ النكرة في سياق النفي لا مناسبة لها حينئذ أصلا ، مع أنّ قوله : كيف أصنع؟ معناه على ذلك : كيف أصنع من خوف العامّة؟ فإنّي أخاف منهم القتل وغيره بالنسبة إليه وإلى غيره ، حتّى بالنسبة إلى الأئمّة عليهمالسلام ، فإنّ الجمعة منصب السلطان ، فإذا تركوا خلف منصوب سلطان الجور وصلّوها على حدة كان الخوف على المعصوم عليهالسلام أزيد ، لأنّ العامّة كانوا يقولون : هذا من إمامهم جزما.
فإذا كان معنى كيف أصنع؟ إنّي خائف في فعل الجمعة من القتل أو غيره ، فكيف يجيبه المعصوم عليهالسلام بقوله : «صلّوا جماعة»؟ فإنّ الراوي كان يدري جزما أنّ صلاة الجمعة تكون جماعة لا فرادى ، لأنّه من ضروريّات الدين ، ولأنّ ترك الجمعة تقيّة لا يكون إلّا من جهة أنّها تصلّى جهارا ، لأنّها تصلّى جماعة ، لأنّ الفرادى لا جهار فيه فكيف يجعل المعصوم عليهالسلام علاج خوفه فعلها جماعة جهارا وعلانية؟
بل الجواب حينئذ أن يقول عليهالسلام : صلّوها في خبايا بيوتكم خارجين عن البلد في موضع لا يطّلع عليه حكّام بلدكم ، ولا إمام جمعة سلطانكم ، ولا أحد من أهل السنّة ، بل ولا أحد من الشيعة ممّن لم يكن على أفواههم الأوكية ، بشرط أن لا يكونوا ممّن يتفقّده المخالفون في جمعتهم ، ويرتقبونه في أحواله وأوضاعه.
وأين ذلك الجواب من هذا؟ وكيف سكت الراوي وقنع؟!
مع أنّا قلنا : إنّ هؤلاء الرواة الأعاظم كانوا يقرءون سورة الجمعة ، ويعلمون طريقة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، ويروون عنهم أخبارا كثيرة لا تحصى في أنّ
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
