عدم سماعه يصلّي الظهر.
قلت : فأيّ فائدة في قوله عليهالسلام : «يصلّي الظهر أو يجمع» إذا لم يسمع من الراوي هذا القول منه عليهالسلام؟ بل يصير هذا خطابا بالغافل ، ولا شكّ في قبحه ، هذا مسلّم عندهم.
وإن كان المراد أنّه يسمع القول المذكور ويعمل به كما هو الظاهر ، فإنّ السائل إنّما يسأل لذلك ، والمعصوم عليهالسلام أجاب لذلك ، فعلى هذا لا وجه لأن لا يقول : يكفي أقلّ الخطبة ، بل يجب أن يقول : يكفي أقلّ الخطبة ، وقد عرفت.
وممّا يدلّ ـ أيضا ـ الأخبار الصحاح الدالّة على وجوب شهود الجمعة على كلّ المكلّفين ، إلّا من كان منها على رأس فرسخين ، وأنّ من كان على رأس فرسخين لا يكون عليه حضور الجمعة أصلا ، كما مرّت الإشارة إلى بعض منها.
وسيجيء في بحث اشتراط عدم البعد أزيد من فرسخين أو فرسخين مفصّلا ، لظهورها في أنّ للجمعة موضعا مقرّرا معيّنا يجب على جميع المكلّفين من كلّ طرف منها إلى حدّ فرسخين أن يحضر ذلك الموضع ، ويشهد الجمعة فيه.
ولا شكّ في أنّه ليس لها موضع مقرّر يكون مرجع الأطراف مطلقا ، إلّا أن يكون وظيفة شخص معيّن ولا يتأتّى من غيره ، وذلك الشخص في أيّ موضع بنى أن يصلّي الجمعة ، يجب أن يشهدها كلّ من كان دون فرسخين ، ولا يجب على من لم يكن ، فلو لم يكن منصب شخص ، بل يتأتّى من كلّ من كان عادلا ، ووجد عنده أربعة أو ستّة ، لم يكن لها موضع معيّن يجب حضوره على كلّ طرف إلى فرسخين ، إذ ليس وجود أمثال هؤلاء منحصرا في موضع بحسب العادة.
بل في أيّ موضع يتحقّق أمثالهم يجب عليهم عقد الجمعة بالوجوب العيني ،
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
