ذكروه ، سيّما بملاحظة ما مضى وسيأتي.
ومثل هذه الصحيحة ؛ صحيحة الفضل بن عبد الملك ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات ، فإن كان من يخطب لهم جمعوا» (١).
فإنّه عليهالسلام أمر بالأربع ركعات مطلقا ، سواء كانت جماعة أو فرادى ، بل الأوّل أظهر الفردين بملاحظة قوله عليهالسلام : «فإن كان من يخطب لهم جمعوا».
وقلنا : إنّ إمام الجماعة قادر على إنشاء أقلّ الخطبة جزما ، إذ ليس إلّا الحمد لله ، والصلاة على محمّد وآله ، والشهادتين ـ إن كانتا ـ وسورة.
وجميع ذلك يصدر من كلّ عجمي عامي في كلّ يوم مرارا كثيرة ، لأنّه يصلّي البتة ، فلم يبق إلّا قول : اتّقوا الله ، أو عبارة اخرى بهذا المضمون ، والبديهة حاكمة بأنّه يمكنه أن يقول هذا أيضا ، مع أنّهم لا يشترطون القدرة على الإنشاء.
ولو قالوا باشتراطها تخرب أدلّتهم ، لأنّ القيد والشرط في الآية والأخبار موجودة حينئذ ، فالنزاع يصير في تعيينه في أنّه هل هو الإذن الخاصّ ، أو القدرة المزبورة؟ والترجيح في جانب الإذن ، لوفور المرجّحات التي عرفت وستعرف.
لا يقال : يمكن أن يكون إمام جماعتهم ما كان يعرف كفاية أقلّ الخطبة المزبورة.
لأنّا نقول : كان على المعصوم عليهالسلام حينئذ أن يقول : قل له : يكفي هذا ، ويصلّي الجمعة ، لأنّ الجمعة من الواجبات المطلقة لا المشروطة إجماعا ونصوصا.
فإن قيل : لعلّ المراد الإمام الذي لم يسمع بعد كفاية أقلّ الخطبة وأنّه حين
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٣٨ الحديث ٦٣٤ ، الاستبصار : ١ / ٤٢٠ الحديث ١٦١٤ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٣٠٦ الحديث ٩٤٢٤.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
