ويظهر أيضا ذلك من قوله عليهالسلام : «والمسلمون فيه مجتمعون» وغير ذلك والدلالة في غاية الظهور ، لأنّهما لو كانتا واجبتين على الأعيان من دون اشتراط نصب ومن دون كونهما منصبهم كيف يقول عليهالسلام : «قد ابتزّوها من الخلفاء والأصفياء». إلى آخر ما ذكره عليهالسلام ، سيّما مع ما ستعرف في صلاة العيدين.
ولو كان حال الجمعة حال الظهر والعصر ، أو حال الشاهد في اعتبار العدالة هل يحسن أن يقال بالنسبة إلى الظهر أو العصر أو شهادة غير العادل أو أمثال ذلك : «اللهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك .. في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها»؟. إلى آخر ما قال عليهالسلام.
ومنتهى ما اعتبر في العادل ـ الذي يكتفي به القائلون بالوجوب العيني في إمامة الجمعة ـ أن يكون ساترا لعيوبه ، كما سيجيء ، إلّا أن لا يكون له عيب ، ومع ذلك ظهور الصغيرة منه غير مضرّ.
بل اكتفوا بأدون من هذا حتّى أنّ المصنّف جعل أن لا يصلّي خلف من لم يثق بدينه وأمانته ، بل اعتبر هذا من باب الاحتياط ، لا الفتوى.
وأين هذا من كونه خليفة الله ، لا خليفة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وصفيّ الله ، لا صفيّ غيره ، ومواضع امناء الله؟ وظاهر على المطّلع أنّ أمين الله هو الأمين على وحيه وحلاله وحرامه.
مع أنّ الامور التي يشترط فيها العدالة في غاية الكثرة ، ولم يعهد في موضع أن يقال : ابتزّوها ـ مثلا ـ إذا أراد العادل أن يشهد ، فبادر غير العادل بالشهادة كيف تحسن فيه : ابتزّوها؟
والعامّة شغلهم إمامة الجماعة أيضا ، بل أكثر وأكثر ، هل عهد هذه الكلمات هنا أيضا ، أو تحسن أن يقال؟
بل كتب بعض الأخباريّين رسالة في عدم اشتراط العدالة في إمام
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
