والشهيد في «البيان» نسبه إلى القول بالتحريم (١) ، وليس عندي كتابهما حتّى ألاحظ ، وليس ما ذكره في «المدارك» (٢) كافيا ، إذ ربّما كان في سابقته أو لاحقته ما يظهر منه الحال ، وكذا الحال في كلام الكراجكي (٣).
وربّما ادّعى الشيخ الإجماع على عدم الوجوب العيني (٤).
والعلّامة في «التذكرة» ادّعى الإجماع على ذلك صريحا (٥).
وكذا غير واحد من فقهائنا ، حتّى أنّ المحقّق السيّد الداماد ادّعى إطباق فقهائنا على دعوى الإجماع على ذلك (٦).
مع أنّ المحقّق في «المعتبر» حين دعواه الإجماع المذكور قال : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يعيّن لإمامة الجمعة ، وكذا الخلفاء بعده كما يعيّن للقضاء ، وأنّ ذلك هو العمل المستمرّ في الأعصار (٧).
وسلّم في «المدارك» ذلك ، لكن منع دلالته على الاشتراط بقوله : فإنّه أعمّ ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، ثمّ قال : الظاهر أنّ التعيين لحسم مادّة النزاع في هذه المرتبة ، وردّ الناس إليه من غير تردّد ، كما أنّهم كانوا يعيّنون لإمامة الجماعة والأذان ، مع عدم توقّفهما على إذن الإمام إجماعا (٨) ، انتهى.
وهذا أيضا في غاية الغرابة ، لأنّه رحمهالله صرّح مرارا كثيرا ـ غاية الكثرة ـ بأنّ
__________________
(١) البيان : ١٨٨.
(٢) مدارك الأحكام : ٤ / ٢٤.
(٣) نقل عنه في مدارك الأحكام : ٤ / ٢٤.
(٤) لاحظ! الخلاف : ١ / ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
(٥) تذكرة الفقهاء : ٤ / ٢٧.
(٦) نقل عنه في مفتاح الكرامة : ٣ / ٥٦.
(٧) المعتبر : ٢ / ٢٧٩ و ٢٨٠.
(٨) مدارك الأحكام : ٤ / ٢١.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
