إخبارها ، سيّما وكانت غير متّهمة.
هذا ؛ كما أنّ رجلا وجد مكان زوجته امرأة فتعلّق بها ليجامعها ، فأخبرت بأنّي امّك أو بنتك أو اختك ، وأمثال ذلك ، واحتمل عنده صدقها ، بل ربّما حصل له الظنّ بالصدق ، فكيف يجامعها مع ذلك؟
بل في غير واحد من الأخبار أنّ الحيض والعدّة إلى النساء ، إذا ادّعت صدّقت (١).
والاستدلال لذلك (٢) بأنّه (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ) (٣) الآية ، ليس بشيء ، إذ لعلّه لا تأمّل في أنّ الحيض في الرحم موجود يقرؤها أي يجمعها في الشهر غالبا ثمّ يدفعها ، والكلام إنّما هو في الدفع والخروج مع عدم ظهور شموله لدم الحيض ، فتأمّل جدّا!
وممّا ذكر ظهر أنّها إذا طهرت واغتسلت حلّ وطؤها ، وكذا بعد الطهر وقبل الغسل على كراهة ، للأصل والعمومات ، لأنّ من طهرت لا تكون حائضا أصلا بلا شبهة ، وإن قلنا بأنّ المشتقّ لا يشترط بقاء مبدئه في صدقه ، لأنّ الغسل أمر شرعي ، وحدث الحيض أيضا أمر شرعي ، وكذا زواله بالغسل ، فلا معنى لكونها حائضا لغة وعرفا إلى أن تغتسل ، والشارع في ألفاظ الآيات والأحاديث تكلّمه على سبيل اللغة والعرف ، كما هو مسلّم ومبيّن.
ويدلّ على الكراهة أيضا موثّقة علي بن يقطين ، عن الكاظم عليهالسلام : الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال : «لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ
__________________
(١) الكافي : ٦ / ١٠١ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ٨ / ١٦٥ الحديث ٥٧٥ ، الاستبصار : ٣ / ٣٥٦ الحديث ١٢٧٦ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٣٥٨ الحديث ٢٣٥٧.
(٢) مجمع البيان : ١ / ٢٢٨ (الجزء ٢).
(٣) البقرة (٢) : ٢٢٨.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
