وفيه ما فيه ، لأنّ منشأ الحكم بأنّه حيض إن كان نفس الصفة ، فترجيح ما ذكره على غيره من غير مرجّح باطل ، ومجرّد السبق لا دليل على كونه مرجّحا.
واشترط جماعة شرطا آخر (١) وهو ما ذكره المصنّف من قوله : (وما ليس بالصفة وحده أو مع النقاء عشرة ، فما زاد ..).
وقيل بعدم اشتراطه بجعل الخالي عن الصفة أو الدم طهرا إلى عشرة أيّام ، وإن كان ما زاد عنها بصفة الحيض ، وجعل ما قبلها حيضا (٢).
وفيه أيضا ؛ أنّ مجرّد السبق لم يظهر من الشرع اعتباره (٣) وجعله مرجّحا ، كما قلنا.
إذا عرفت هذا فنقول : ذات العادة العدديّة والوقتيّة تجعل عادتها حيضا والباقي استحاضة ، لما عرفت من أنّ الدم إذا تجاوز عن العادة والعشرة جميعا يكون الزائد عن العادة استحاضة.
وكذا ذات العادة العدديّة إلّا أنّها مخيّرة في تعيين الوقت لعادتها إذا استمرّ في غير الدور الأوّل.
وكذا ـ أيضا ـ ذات العادة الوقتيّة تجعل وقت عادتها حيضا فمقدار ثلاثة أيّام حيض جزما ، وأمّا ما زاد فحكمها فيه حكم المبتدئة والمضطربة ـ وسيجيء ـ فتجعل مجموع أيّام حيضها مجموع أيّام حيضهما (٤) ، وهذه الأحكام كلّها على فرض أن لا يجتمع مع العادة تمييز ، وقد عرفت التمييز.
وأمّا إن اجتمع مع العادة تمييز ، فإمّا أن يكونا متوافقين في الوقت والعدد
__________________
(١) كشف الالتباس : ١ / ٢١٠ ، مسالك الأفهام : ١ / ٦٨ ، كشف اللثام : ٢ / ٧٤.
(٢) المبسوط : ١ / ٤٧.
(٣) في (ز ٣) زيادة : في غير الدور الأوّل.
(٤) في «ز ٣» حيض المضطربة والمبتدئة.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
