الأخبار ، فلم يبق مجال للتوهّم.
بل في موضع من مواضع أحكام الحيض لم يجعل الأمر مقصورا على الصفة ، إلّا فيما وقع الاشتباه بينه وبين الاستحاضة على حسب ما مرّ ، كما هو حال غيره ، فتأمّل جدّا!
وينادي أيضا أنّ الخصم المنازع للمشهور إمّا يصرّح بأنّ محلّ نزاعه معهم أعمّ ، وإمّا يظهر ذلك من كلامه بحيث لا يبقى مجال لجعل المذهب ثلاثة ، فالقول الثالث من أين؟ ومن القائل به؟
وأمّا الخصم فهو المرتضى في «المصباح» (١) وابن الجنيد وسلّار (٢) وأبو الصلاح والمحقّق (٣) ، فإنّهم قالوا : التي تبتدئ بها الحيض لا تترك الصلاة حتّى تستمرّ بها ثلاثة أيّام ، ولم يظهر كون مرادهم من المبتدئة معناها الأعمّ ، إلّا أن يقال : تعرّضهم لذكر كون ذات العادة تحيض برؤية الدم يقتضي ذلك ، وليس عندي كتبهم حتّى احقّق الحال.
احتجّ في «المعتبر» على ما ذكره بأنّ مقتضى الدليل لزوم العبادة حتّى يتيقّن المسقط ، ولا يتيقّن قبل الثلاثة ، ولعلّ مراده أنّ ذات العادة خرجت بالإجماع والأخبار ولزوم الحرج ، وبقي الباقي.
ثمّ اعترض على نفسه بأنّه لو لزم ما ذكرته قبل الثلاثة لزم بعدها ، لجواز أن ترى ما هو أسود ويتجاوز ويكون هو حيضها لا الثلاثة.
فأجاب بأنّ اليوم واليومين ليس حيضا حتّى يستكمل ثلاثة ، والأصل عدم
__________________
(١) نقل عنه في المعتبر : ١ / ٢١٣.
(٢) نقل عنهما العاملي في مدارك الأحكام : ٢ / ١٩.
(٣) الكافي في الفقه : ١٢٨ ، المعتبر : ١ / ٢١٣.
![مصابيح الظلام [ ج ١ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1653_masabih-alzalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
