فقال : أقم فإنّ ذلك نافعك ، فانصرف الرجل إلى أهله وأمرهم بالمقام ، فأصبح خالد وقام على القوم فلم يجد غير ذلك الرجل فأخذه وأخذ ماله فأتاه عمار فقال : خلّ سبيل الرجل فإنه مسلم وقد كنت آمنته وأمرته بالمقام.
فقال خالد : إنك تجير عليّ وأنا الأمير ، فقال : نعم. أجير عليك وأنا الأمير ، وكان في ذلك منهما كلام ، فانصرفوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فأخبروه خبر الرجل فآمنه النبي صلىاللهعليهوسلم وأجاز أمان عمار ونهاه بعد ذلك على أمير بغير إذنه.
قال : فاستبّ عمار وخالد أمام النبي صلىاللهعليهوسلم فأغلظ عمار لخالد وغضب خالد وقال : يا رسول الله اتدع هذا العبد يسبني فو الله لو لا أنت ما سبّني عمار.
وكان عمار مولى لهاشم بن المغيرة.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «يا خالد كف عن عمار فإنه من يسبّ عمارا يسبّه الله ومن يبغض عمارا يبغضه الله» (١) [٣٥٥] ، فقام عمار وتبعه خالد فأخذ بثوبه وسأله أن يرضى عنه فرضي عنه.
وأنزل الله هذه الآية وأمر بطاعة أولي الأمر.
وقال أبو هريرة وابن زيد : هم الأمراء والسلاطين لما أمروا بأداء الأمانة في الرعيّة ، لقوله : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها) [أمرت الرعية] بحسن الطاعة لهم.
وقال عليّ كرم الله وجهه : «حق على الإمام أن يحكم (بِما أَنْزَلَ اللهُ) ويؤدي الأمانة ، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا» [٣٥٦].
قال الشافعي رضياللهعنه : إن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف أمارة وكانت تأنف أن يعطي بعضها بعضا طاعة الأمارة ، فلما دانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم بالطاعة لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر (٢).
وقال عكرمة : أمهات الأولاد أحرار بالقرآن.
قيل له : أي القرآن قال : اعتقهن عمر بن الخطاب. ألم تسمع قول الله تعالى (وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وأن عمر من أولي الأمر! وأنه قال : أعتقها ولدها وإن كان سقطا.
عبد الرحمن بن الأعرج وهمام بن منبه وأبو صالح كلهم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني» (٣) [٣٥٧].
__________________
(١) أسباب نزول الآيات : ١٠٦.
(٢) الرسالة للشافعي : ٨٠ ، رقم ٢٦١.
(٣) رياض الصالحين : ٣٣٨ ، ومسند الشاميين : ٤ / ٢٧٢ ، بزيادة نهاية الحديث في المصدر الثاني.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
