وابن عمر وأبي عبيدة ومنصور وعبيدة والشعبي والنخعي وحماد والحكم.
واختلف العلماء في حكم الآية على خمسة مذاهب ، فقال الشافعي : إذا أفضى الرجل بشيء من بدنه إلى شيء من بدن المرأة سواء كان باليد أو بغيرها من أعضاء الجسد تعلّق نقض الطهارة به ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر والزهري وربيعة.
وقال الأوزاعي : إن كان للمس باليد نقض الطهر ، وإن كان بغير اليد لم ينقضه ، فأجراه مجرى مسّ الفرج.
وقال مالك والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : إذا كان اللمس للشهوة نقض ، وإن كان لغير شهوة لم ينقض ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن كانت ملامسة فاحشة نقضت وإلّا لم تنقض ، والملامسة الفاحشة : ما تحدث الإفساد.
وذهبت طائفة إلى إنّ الملامسة لا تنقض الطهارة بحال ، وبه قال من الصحابة ابن عباس ، ومن التابعين الحسن البصري ، وإليه ذهب محمد بن الحسين.
وعن الثوري روايتان : إحداهما هذا (١) ، والثانية مثل (قول مالك بدليل الشافعي من الآية) (٢) أنّ الملامسة باليد ما روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنّه نهى عن بيع الملامسة ، واللمس أكثر ما يستعمل في لمس اليد ، وأنشد الشافعي :
|
لمست (٣) بكفي كفّه طلب (٤) الغنى |
|
ولم أدر أن الجود من كفّه يعدي |
|
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى |
|
أفدت وأعداني فأنفقت (٥) ما عندي (٦) |
روى الزهري عن سالم عن أبيه قال : جسها بيده من الملامسة ، ويدل عليه ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ أنّ رجلا سأل النبيّ صلىاللهعليهوسلم عن الرجل ينال من امرأة لا تحل له ما يناله من امرأته إلّا الجماع ، فقال : «يتوضّأ وضوءا حسنا» (٧) [٣٢٨] ، فثبت أنّ اللمس ينقض الوضوء.
احتج من لم يوجب الوضوء بالملامسة نفسها ، بما روى مالك عن أبي النضر عن أبي
__________________
(١) أي القول المارّ.
(٢) كذا في المخطوط.
(٣) في المصدر : أخذت.
(٤) في المصدر : أبتغي.
(٥) في المصدر : فبدّدت.
(٦) الأنساب للسمعاني : ١ / ٢٣٦ ، والبداية والنهاية : ١٠ / ١٦٦.
(٧) المستدرك على الصحيحين ١ : ٣٥.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
