«قتلوه قتلهم الله ، هلّا سألوا إذا لم يعلموا ، فإنّما شفاء العىّ السّؤال ، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده» (١) [٣٢٧].
(أَوْ عَلى سَفَرٍ) طويلا كان أو قصيرا ، فله التيمّم عند عدم الماء ، فإذا لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء [عادة] (٢) ، مثل أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأسا ، أو في قرية فانقطع ماؤها ، ففيه ثلاث مذاهب : ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أنّ عليه التيمم والصّلاة ويعيد الصّلاة ، وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنّه يتيمّم ويصلّي ولا إعادة عليه ، وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يتيمّم ولا يصلّي ، ولكنّه يصبر حتى يجد الماء ويتوضأ ويصلّي.
(أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) قرأ الزّهري : (من الغيط) ، والغيط والغوط والغائط كلّها بمعنى واحد ، وهي الخبت المطمئن من الأرض ، وقال مجاهد : هو الوادي ، الحسن : الغور من الأودية ، وتصوّب (٣). المؤرّخ : قرارة من الأرض يحفها الكرم ويسترها ، وجمعها غيطان ، والفعل منه (غاط يغوط) ، مثل (عاد يعود). وتغوّط يتغوّط ، إذا أتى الغائط ، وكانوا يتبرّزون هناك فكنّى عن الحديث بالغائط مثل العذرة والحدث ، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن.
(أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) قرأ حمزة والكسائي وخلف : (لمستم). بغير ألف هاهنا ، وفي المائدة (٤) ـ وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو اختيار أبي حاتم.
واختلف المفسّرون في معنى اللمس والملامسة ، فقال قوم : المجامعة ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقال سعيد بن جبير : ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي : ليس بالجماع ، وقال ناس من العرب : هو الجماع ، فأتيت ابن عباس فذكرت له ، فقال : من أيّ الفريقين كنت؟ قلت : من الموالي. قال : غلب فريق الموالي ، إنّ اللمس والمسّ والمباشرة الجماع ، لكنّ الله يكنّى عمّا يشاء بما يشاء ، وعلى هذا القول إنّما كنّى عن اللمس بالجماع ؛ لأنّ اللمس يوصل إليه ، كما يقال للسّحاب : سماء ، وللمطر : سماء وللكلأ سماء لأنّ بالسحاب يوصل إلى المطر ، وبالمطر يوصل إلى الكلأ ، قال الشاعر :
|
إذا سقط السّماء بأرض قوم |
|
رعيناه وإن كانوا غضابا (٥) |
وقال الآخرون : هو التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع ، وهو قول ابن مسعود
__________________
(١) سنن أبي داود : ١ / ٨٥.
(٢) كلمة غير مقروءة ، والظاهر ما أثبتناه.
(٣) كذا في المخطوط.
(٤) هي قوله تعالى : (أو لامستم النساء) سورة المائدة : ٦.
(٥) الصحاح : ٦ / ٢٣٨٢.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
