أبو عبيده : (يُضاعِفْها) معناه يجعلها أضعافا كثيرة ، ويضعّفها بالتشديد يجعلها ضعفين.
(وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ) أي من عنده ، قال الكسائي : في (لدن) أربع لغات لدن ، ولدى ولد ولدن. ولمّا أضافوها إلى أنفسهم شدّدوا النون.
(أَجْراً عَظِيماً) وهو الجنّة.
عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إنّ الله عزوجل يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ، قال أبو هريرة : لا بل سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن الله يعطيه ألفي ألف حسنة» (١) ، ثم تلا : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) ، إلى (أَجْراً عَظِيماً) [٣٢٠].
وقال : «إذا قال الله : أجرا عظيما ، فمن بعد يدري قدره؟».
(فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يعني فكيف يصنعون إذا جئنا من كلّ أمّة بشهيد حق منها ، يشهد عليهم بما عملوا ، (وَجِئْنا بِكَ) يا محمد (عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً)؟ نظيره في البقرة (٢) والنحل (٣) والحج (٤).
عاصم عن زر عن عبد الله قال : قال لي النبي صلىاللهعليهوسلم : «اقرأ». فقرأت (٥) سورة النساء ، حتى إذا بلغت ، (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) دمعت عينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال : «حسبنا» (٦) [٣٢١].
(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) قرأ أهل المدينة والشام بفتح التاء وتشديد السين ، على معنى : تتسوّى فأدغمت التاء بالسين ، وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما بفتح التاء وتخفيف السين ، على حذف تاء تفعل ، كقوله : (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (٧) ، وقرأ الباقون بضم التاء وتخفيف السين على المجهول ، قالوا : سوّيت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا ، وقال قتادة وعبيدة : يعني لو تحركت الأرض فساروا فيها ، وعادوا إليها كما خرجوا منها ، ثم تسوى عليهم حتى تعلوهم ، ابن كيسان : ودّوا أنهم لم يبعثوا طرّا ، وإنما نقلوا من التراب وكانت الأرض مستوية بهم. الكلبي : يقول الله عزوجل للبهائم والوحش والطير والسباع : كنّ ترابا فتسوّى بها الأرض ، فعند ذلك يتمنى الكافرون لو كانوا ترابا يمشي
__________________
(١) كنز العمال : ٦ / ٣٥٢ ح ١٦٠١٩ بتفاوت.
(٢) هو قوله تعالى : (ويكون الرسول عليكم شهيدا) الآية : ١٤٢.
(٣) هو قوله تعالى : (وجئنا بك شهيدا على هؤلاء) الآية : ٨٩.
(٤) هو قوله تعالى : (ليكون الرسول شهيدا عليكم) الآية : ٧٨.
(٥) في المصدر : فاستفتحت.
(٦) السنن الكبرى : ٥ / ٢٨.
(٧) سورة هود : ١٠٥.
![الكشف والبيان [ ج ٣ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1649_alkashf-valbaian-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
